هبة زووم – الرباط
في مشهد يعيد إلى الأذهان فصولًا دامية من المجازر المتكررة بحق المدنيين، شهد قطاع غزة فجر اليوم الجمعة تصعيدًا إسرائيليًا عنيفًا أسفر عن استشهاد وفقدان أكثر من 200 شخص، وفق مصادر طبية محلية، ما يرفع حصيلة الشهداء خلال 48 ساعة إلى أكثر من 250 شهيدًا، في وقت تشير فيه مؤشرات ميدانية إلى أن العدوان مرشّح للتصعيد أكثر.
وقالت مصادر طبية لقناة الجزيرة، إن 75 شهيدًا سقطوا منذ فجر الجمعة، بينهم 64 في شمال القطاع، حيث تركز القصف على منازل مأهولة في بيت لاهيا ومخيم جباليا.
وأكد مدير المستشفيات الميدانية أن هناك 120 مفقودًا لا تزال فرق الإنقاذ عاجزة عن الوصول إليهم تحت الأنقاض بسبب القصف المتواصل وانهيار منظومة الإسعاف والدفاع المدني بفعل الحصار.
واحدة من أكثر مشاهد المأساة قسوة، وثقتها عدسات الجزيرة من بيت لاهيا، حيث ارتكب جيش الاحتلال مجزرة مروعة بحق نازحين مدنيين جرى إجبارهم على إخلاء مناطقهم، فقط ليتم استهدافهم لاحقًا وهم في طريقهم نحو ما اعتقدوا أنه ملاذ آمن.
وبينما كانت المدفعية الإسرائيلية تقصف بلا هوادة، كانت طواقم الدفاع المدني تحاول شق طريقها وسط الركام لانتشال الشهداء والمصابين، في مشهد يعكس حجم الفجوة بين الجريمة الإسرائيلية والردّ الدولي الغائب، رغم وضوح البشاعة.
في مستشفى الإندونيسي شمال غزة، لا تتسع الممرات للنعوش. جثامين الشهداء مكدسة على الأرض، المشهد الصادم لا يحتاج لتعليق. يُظهر القصف العنيف الذي طال بيت لاهيا وجباليا أن الاحتلال لا يفرّق بين بيت أو مأوى، بين طفل أو شيخ.
وبينما أعلن جهاز الدفاع المدني عن اكتشاف منزل من طابقين دُفن من بداخله بالكامل دون العثور على أي معالم للضحايا، أكد الناطق باسمه محمود بصل أن قوات الاحتلال تستهدف كل من يتحرك في شمال القطاع، محذرًا من وجود عشرات المفقودين الذين يتعذر الوصول إليهم.
مصادر إسرائيلية ألمحت إلى أن هذا التصعيد ليس سوى مقدمة لعملية أوسع، في وقت يستمر فيه الصمت الدولي والتواطؤ السياسي مع الاحتلال.
في المقابل، تؤكد مصادر فلسطينية أن ما يجري هو “قتل ممنهج بحق المدنيين”، دون أي تمييز أو اعتبار للقانون الإنساني الدولي.
الواقع على الأرض لا يحتاج إلى تفسيرات معقدة: شعب محاصر يُباد، والعالم يكتفي بالمشاهدة. في بيت لاهيا، وجباليا، وغزة بأسرها، المشهد ليس فقط مأساة إنسانية، بل إدانة أخلاقية معلقة في عنق الضمير العالمي.
تعليقات الزوار