انسحاب بالليل وهجوم بالصباح.. هل يخدع لشكر الرأي العام أم يناور على حافة التلاشي السياسي؟

هبة زووم – محمد خطاري
أثارت الخرجة الأخيرة للكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، يوم أمس السبت، الكثير من الجدل السياسي والتساؤلات الساخرة، بعدما عاد ليرفع نبرة الهجوم على الحكومة، متحدثاً عن “تغول الأغلبية” و”سخف الديمقراطية”، في وقت لا يبتعد سوى ساعات قليلة عن إعلان فريقه النيابي الانسحاب من مبادرة ملتمس الرقابة التي كانت المعارضة تعوّل عليها لمساءلة حكومة أخنوش.
هذا التناقض الواضح بين الموقفين، اعتبره عدد من المتابعين “ضحكاً على الذقون”، بل ذهب بعضهم إلى وصفه بمحاولة مكشوفة لـ”الركوب الإعلامي”، من أجل التغطية على صفقة سياسية تمت في كواليس ليلية، جمعت – حسب مصادر هبة زووم – بين إدريس لشكر ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، وانتهت بسحب الحزب ليديه من ملف ملتمس الرقابة، في خطوة رأى فيها الكثيرون انحيازاً ضمنياً لأجندة الأغلبية.
ومن المفارقة أن يعود لشكر في اليوم الموالي ليتحدث بلغة المعارضة، منتقداً الحكومة التي “صمت عنها بالأمس”، وموجهاً رسائل “نارية” للرأي العام حول تردي الوضع السياسي وفشل الأغلبية في خلق الثقة.
هذا المشهد المزدوج جعل العديد من التعليقات تطفو إلى السطح، تؤكد أن ما يحدث اليوم لا يزيد الشارع المغربي إلا نفوراً من العمل السياسي والحزبي، ويعمّق أزمة الوساطة التي تمثلها الأحزاب.
وبينما تتصاعد الدعوات لأخذ مسافة من “معارضة المناسبات”، يرى متابعون أن حزب الاتحاد الاشتراكي نفسه يعيش مرحلة الانكماش السياسي الحاد، حيث فقد بريقه ووهجه الذي ميزه لعقود، وتحول في نظر جزء كبير من الرأي العام إلى مجرد “ظل باهت” لتاريخ كان ذات يوم ملء السمع والبصر.
فهل ما جرى مجرد تكتيك سياسي محكوم بالحسابات البرلمانية الضيقة؟ أم أن الحزب وصل إلى مرحلة بات فيها يعيد إنتاج تناقضاته في العلن دون خجل؟
وهل ستكفي خطابات لشكر لإعادة الاعتبار لحزب يوشك على الغياب من ذاكرة المغاربة، أم أن النهاية السياسية باتت وشيكة لحزب الوردة؟
أسئلة مشروعة، تفرض نفسها بقوة، في زمن لم يعد المواطن المغربي يصدق بسهولة نبرة “شرب حليب السباع” التي تُستعمل كلما ضاق الهامش السياسي واشتد الضغط الشعبي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد