هبة زووم – إلياس الراشدي
في مدينة فاس، حيث تمتزج الحضارة العريقة بأحلام شباب مسحوق، يُعاد إنتاج معادلة مغربية مأساوية: خطابات رنانة تُخدر العقول، مقابل واقع مرّ يهين الكرامة.
وفي قلب هذه المفارقة، يقف الوالي معاذ الجامعي، متربعًا على هرم سلطة ترابية باتت تُدار بمنطق “التحكم” لا “الخدمة العمومية”.
ما أكثر ما يتحدث مسؤولو ولاية فاس عن المواطنة، كأنها سلعة تُباع في المناسبات الوطنية، أو قيمة تُكتسب بالتصفيق الرسمي، حيث ينسى هؤلاء أن المواطنة الحقيقية تُبنى في مدرسة نظيفة ومجانية، في مستشفى يراعي كرامة المرضى، في إدارة تحترم وقت المواطن وحقوقه، أما العكس، فهو مجرد مسرحية سيئة الإخراج نراها تتكرر عند كل خطاب رسمي.
الساكنة لا تحتاج دروسًا في حب المغرب، فهي تحبه بالفطرة.. في عرق العامل، في دمعة المهاجر، في نداء الأم، في خجل الطالب، في حُب العلم، في بساطة الناس.
فالمشكلة ليست في غياب الحب، بل في غياب المعاملة بالمثل من طرف من يحتكرون تمثيل الدولة بالإقليم، هؤلاء الذين يتحدثون باسم “الوطن الرسمي”، لكنهم لا يعيشون معاناته ولا يرون ألمه إلا من خلف زجاج سياراتهم المكيفة.
أما والي الجهة، معاذ الجامعي، فحسب شهادات متقاطعة من مصادر متابعة للشأن المحلي، يبدو أنه لا يرى في التنمية سوى قشورها، حيث اختار سياسة “العكر على الخنونة”.
لغة حواره، حسب تعبير البعض، ليست البرامج أو الرؤية أو التواصل، بل لغة الخشب والصمت أمام الحيتان الكبيرة التي أكلت الأخضر واليابس داخل هذه المدينة الطيبة.
مظاهر البذخ في بعض المشاريع الشكلية لا تخفي واقع المدينة، حيث شباب عاطل، وبنية تحتية منهكة، وخدمات عمومية تعاني من فقر مدقع. كيف نتحدث عن التنمية، والفجوة بين المواطن والمؤسسة تتسع يومًا بعد يوم؟ كيف نطلب من المواطن أن يثق، وهو لا يرى من إدارة الإقليم سوى بوابتها الحديدية وصفوف الانتظار الطويلة؟
من يُحاسب الوالي؟ من يراقب تدبير الأموال العمومية؟ من يسائل من منحهم الدستور سلطة ترابية واسعة، لكنهم اختزلوها في سُلالم النفوذ والمصالح؟ إذا كانت فاس بكل رمزيتها التاريخية والثقافية تُدار بمنطق “الصفقة” لا “الخدمة”، فماذا تركنا لباقي المدن الهامشية؟
تعليقات الزوار