عمر هلال يندد بانزلاق مجلس الأمن: المغرب يرفض تحريف وقائع نزاع الصحراء ويطالب بالحياد الأممي
هبة زووم – الرباط
في موقف دبلوماسي حازم، وجه السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، رسالة رسمية إلى رئيس وأعضاء مجلس الأمن، أدان فيها ما وصفه بـ”التحريف السياسي والانزياح غير المقبول” في التقرير الإخباري السنوي المرفوع إلى الجمعية العامة، بعد اعتماده من قبل المجلس يوم الجمعة 30 ماي 2025.
واعتبر هلال أن إدراج صيغة “الطرفين” في الفقرة المتعلقة بالصحراء المغربية، يمثل انزلاقًا خطيرًا عن أعراف وتقليد التقارير الأممية، ويعكس انتقائية مغرضة في عرض مواقف الدول الأعضاء، بما يخالف توجهات مجلس الأمن ومضمون قراراته المتعاقبة منذ سنة 2018، التي كرست مبدأ “الأطراف الأربعة”، وهي المغرب، الجزائر، موريتانيا، و”البوليساريو”.
ووفق مضمون الرسالة، التي وُجهت كذلك إلى رئيس الجمعية العامة والأمين العام للأمم المتحدة، وجرى تعميمها كوثيقة رسمية، أعرب هلال عن “اندهاش المملكة المغربية البالغ ورفضها القاطع” لهذا الإخلال بما يفترض أنه تقرير وصفي محايد، موضحًا أن الفقرة المثيرة للجدل لا تقدم قراءة متوازنة، بل تعكس موقفًا شخصيًا للجهة التي صاغت المقدمة، في تجاهل واضح للإجماع داخل مجلس الأمن ولمواقف غالبية أعضائه.
وأشار هلال إلى أن التوطئة الرسمية للتقرير تبرز أن هدفه يتمثل في تقديم “رؤية عامة موجزة ومفيدة”، غير أن ما ورد بشأن الصحراء “ينزاح بشكل صارخ عن هذا التوجه” ويعكس تحريفًا جوهريًا للسياق، منبّهًا إلى أن التقرير تجاهل، عمدًا أو سهوًا، المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تُعد اليوم حجر الزاوية في المقاربة السياسية التي تحظى بدعم دولي واسع.
وبلغة دقيقة، ذكّر السفير بأن 116 دولة، بينها عضوان دائمان في مجلس الأمن والمملكة المتحدة، إضافة إلى 9 دول من الأعضاء غير الدائمين (بين أعضاء سابقين وحاليين في المجلس)، تؤيد بشكل صريح المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل واقعي وجاد يحترم السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
في هذا السياق، تساءل هلال عن دوافع إقحام صياغة منحازة وغير متوازنة في وثيقة يفترض أن تعكس خلاصات مجلس الأمن، وليس مواقف انتقائية لأعضائه، معتبرًا أن ما حصل يهدد مصداقية المجلس أمام الجمعية العامة، بل و”يثير الشكوك حول نزاهة الوثائق الرسمية التي تصدر عنه”.
وفي لهجة لا تخلو من التحذير، شدد الدبلوماسي المغربي على أن “محاولة تضليل الجمعية العامة” بموقف وطني لطرف في النزاع، لا يمكن إلا أن يُفهم كخطوة لتقويض الزخم الدولي الداعم للمسار الأممي، والمبني حصريًا على معايير واضحة: الأطراف الأربعة، والحكم الذاتي، والحل السياسي الواقعي والدائم.
كما اعتبر هلال أن الاحتجاج بـ”النزاهة الإجرائية” من قبل مُعدّي التقرير لا يُعفيهم من مسؤولية الموضوعية، مشيرًا إلى أن “توثيق الوقائع بشكل سليم هو شرط سياسي وأخلاقي لمهمة مجلس الأمن كضامن للمسلسل السياسي”، وأن أي انحراف عن هذه القاعدة يقوض جوهر الجهود الأممية.
وختم هلال رسالته بالتأكيد على أن المملكة المغربية “تدين بشدة هذا الإخلال بمبادئ الحياد والدقة والنزاهة”، وترى في الفقرة المعنية محاولة يائسة للتشويش على مسار الحل السياسي، الذي بات يحظى بتأييد دولي واسع لا يمكن القفز عليه أو تزييفه بمقدمات تقارير منحازة.