هبة زووم – متابعات
وصفت منظمة “أطباء بلا حدود” نظام توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، والمدعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل، بأنه “خطير” ويفتقر إلى المعايير الإنسانية الأساسية، محذّرة من أنه يؤدي إلى سقوط ضحايا بين المدنيين بدلًا من إنقاذهم.
وفي بيان شديد اللهجة صدر الاثنين، قالت كلير مانيرا، منسقة شؤون الطوارئ في المنظمة، إن استشهاد العشرات وإصابة المئات من الفلسطينيين أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية، يكشف بوضوح أن “النظام الجديد لتوزيع المساعدات لا يتمتع بالإنسانية ولا بالفعالية”.
وأضافت أن “هذه الكارثة الإنسانية كان بالإمكان تفاديها لو أُسندت مهمة التوزيع إلى جهات إنسانية مؤهلة، تملك الإرادة والخبرة في إدارة المساعدات بشكل آمن وفعّال”.
وكشفت مانيرا أن الفرق الطبية التابعة للمنظمة في مستشفى ناصر بمدينة خانيونس، كانت قد استنفرت الأحد لعلاج عشرات الإصابات الحرجة، إلى درجة اضطر فيها الطاقم الطبي إلى التبرع بالدم بنفسه، بسبب قرب نفاد مخزون بنك الدم في المستشفى.
ونقل البيان شهادات مروعة من بعض الجرحى، أكدوا فيها تعرضهم لإطلاق نار مباشر من طائرات مسيّرة ومروحيات وزوارق بحرية ودبابات، فضلاً عن قناصة وجنود إسرائيليين متمركزين على الأرض، أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات.
وأكدت “أطباء بلا حدود” أن “إسرائيل” تمارس منذ أكثر من 19 شهراً سياسة ممنهجة قائمة على تجريد سكان غزة من إنسانيتهم، وتستخدم المساعدات كأداة لتجويع المدنيين ودفعهم نحو النزوح القسري، ضمن ما وصفته المنظمة بأنه “استراتيجية تطهير عرقي واضحة المعالم”.
بدورها، وصفت نور السقا، المسؤولة الإعلامية في المنظمة، المشهد في مستشفى ناصر بأنه صادم، قائلة إن الممرات غصّت بالمصابين، معظمهم رجال هذه المرة، وليسوا نساءً أو أطفالاً كما جرت العادة، وهو ما يعكس تحولاً في طبيعة الاستهداف.
وأضافت أن “الجرحى تمدّدوا على الأرض وعلى أسرّة مؤقتة في الممرات بعدما امتلأت غرف العلاج، وكانت جراحهم واضحة، بملابس مضرّجة بالدماء، وأطراف تنزف من الرصاص”.
وتابعت السقا: “كانوا مكسورين ومفجوعين. خرجوا بحثاً عن لقمة تسدّ رمق أطفالهم، فعادوا جرحى، لا طعام ولا أمل”.
من جهته، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان رسمي، أن عدد الشهداء نتيجة استهداف مراكز توزيع المساعدات في منطقتي رفح وجسر وادي غزة، قد ارتفع إلى 52 شهيدًا و340 مصابًا منذ بدء تنفيذ النظام الجديد لهذه المراكز في 27 ماي 2025.
وتتصاعد التحذيرات الأممية والحقوقية من انهيار كامل للوضع الإنساني في قطاع غزة، مع تزايد المؤشرات على استخدام إسرائيل للمساعدات كوسيلة ضغط ومعاقبة جماعية، في ظل غياب مسارات آمنة ومستقرة لإيصال الإغاثة إلى مليوني إنسان يعيشون في ظروف أقرب إلى المجاعة.
تعليقات الزوار