أزمة العطش بآسفي.. العامل فطاح يصحح فشل الشركة متعددة الخدمات ويفعّل خطة إنقاذ بسد سيدي عبد الرحمان

هبة زووم – طه المنفلوطي
تعيش ساكنة إقليم آسفي منذ أكثر من أسبوع على وقع أزمة مائية خانقة كشفت أعطابًا بنيوية في تدبير الموارد الحيوية بالجهة، وجعلت من الماء عنوانًا لاحتقان اجتماعي غير مسبوق.
وبين صمت مؤسساتي مثير، تحرك عامل الإقليم محمد فطاح ليقود، بصرامة وهدوء، خطة طوارئ استعجالية تنقذ المدينة من شبح العطش.
التحرك الذي قاده فطاح لم يكن إجراءً بروتوكوليًا، بل خطة عمل ميدانية اعتمدت على سلسلة من الاجتماعات الماراطونية، والتنسيق المباشر مع وزير التجهيز والماء نزار بركة، في وقت أبانت فيه الشركة متعددة الخدمات لجهة مراكش آسفي عن فشل ذريع في تدبير هذا القطاع الحساس.
وبينما كان ينتظر من هذه المؤسسة الجهوية أن تضمن الحد الأدنى من العدالة المجالية في توزيع الماء بين حواضر الجهة، كشفت الأزمة عن انحياز واضح لصالح مدينة مراكش، على حساب آسفي التي وُضعت في خانة الانتظار، رغم هشاشة وضعها الجغرافي وارتفاع طلبها على الماء الصالح للشرب.
في هذا السياق، تم التوصل إلى قرار استراتيجي يقضي بتفعيل سد سيدي عبد الرحمان كمصدر أساسي لتخزين المياه، بعد التنسيق مع وزارة التجهيز والماء، التي قررت تزويد المدينة بـ7 ملايين متر مكعب من سد المسيرة، كما شمل التنسيق المكتب الشريف للفوسفاط الذي يساهم بشكل يومي في تأمين حصة مهمة من المياه للمنطقة.
هذا التحرك أعاد ترتيب الأولويات، وأكد من جديد أن حضور الدولة عبر ممثليها الترابيين، خاصة العمال والولاة، يظل الضامن الحقيقي لتوازن السياسات العمومية، حين تعجز البنيات التقنية والإدارية عن تحمل مسؤولياتها.
وللإشارة فقد كانت هبة زووم سباقة إلى طرح حل سيدي عبد الرحمان كحل عملي لأزمة الماء التي تعيش على وقعها حاضرة المحيط في مقال لها يوم أمس الخميس، والذي جاء متماشيا مع ما كان يفكر فيه العامل فطاح.
ورغم أن الأزمة لم تُحلّ بالكامل بعد، إلا أن المقاربة التي تبناها العامل فطاح أظهرت نجاعةً في استباق الأسوأ، من خلال حلول عملية ومباشرة، تتجاوز منطق التبريرات التقنية ولغة البلاغات الجوفاء.
كما أعادت الأزمة طرح سؤال جوهري: هل النموذج الجهوي الحالي لتدبير الخدمات العمومية قادر فعلاً على تلبية حاجيات المواطنين في كافة ربوع الجهة؟ أم أنه مجرد عنوان لتكريس مركزية مضمرة لصالح المدن الكبرى على حساب مناطق أخرى تُدفع فاتورة الإقصاء والصمت؟
الرسالة وصلت بوضوح، الكرة الآن في مرمى الشركة متعددة الخدمات، التي بات عليها، في هذه اللحظة الدقيقة، أن تتحمل مسؤولياتها كاملة، وتضمن تزويد ساكنة آسفي بالماء قبل حلول عيد الأضحى، دون تأخير أو تذرع.
وأي تلكؤ إضافي أو محاولات لتحميل المسؤولية لجهات خارجية، وعلى رأسها المكتب الشريف للفوسفاط، لن يكون إلا استمرارًا في مسلسل الفشل والتملص.
إن لم تقدر هذه الإدارة على تنفيذ التزاماتها في هذا الظرف الحساس، فإن أقل ما يمكن فعله هو أن يضع مديرها ومن يدور في فلكه استقالاتهم على الطاولة، بكل جرأة ومسؤولية، بدل الارتماء في دور الضحية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد