هبة زووم – جمال البقالي
تعيش مدينة طنجة على وقع حالة من التذمر الشعبي المتصاعد، في ظل ما وصفته فعاليات مدنية بـ”سياسة العقاب الممنهج” التي تنهجها شركة أمانديس المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل بالمدينة، بعدما تحولت العديد من الشوارع والأحياء إلى ورش مفتوح دائم ومرتع للحفر والمطبات، دون أي احترام لآجال الإنجاز ولا لمعايير السلامة.
وتبرز في هذا السياق منطقة مدشر العوامة كنموذج صارخ لهذه الفوضى، حيث لا تزال أشغال ربط قنوات المياه الصالحة للشرب بإحدى التجزئات، الممتدة من مدخل شارع القدس مرورا فوق السكة الحديدية وصولا إلى مدرسة المكي الناصري بالعوامة، متوقفة منذ أزيد من ستة أشهر، رغم انتهاء الأشغال الرسمية بحسب ما أفاد به مصدر مطلع للجريدة.
وباتت الحفرة الممتدة في هذا الممر الحيوي تشكل عرقلة كبيرة للسير والجولان، سواء للساكنة أو المركبات، ما يضاعف من معاناة المواطنين الذين يعتبرون الشارع المنفذ الرئيسي لأحيائهم. وازدادت حدة الاحتقان مع حلول فصل الصيف الذي يعرف عادة حركة مرورية كثيفة في هذه المحاور.
وبحسب شهادات متطابقة استقتها “هبة زووم”، فإن هذا الملف ليس معزولا بل يعكس نهجاً عاماً لشركة أمانديس في تعاملها مع شبكة الطرقات بالمدينة، حيث تعاني عدة أحياء أخرى من الوضع نفسه، وسط تباطؤ مريب في استكمال الأشغال وإعادة تعبيد الشوارع المتضررة.
وتساءلت فعاليات مدنية بطنجة عن سر هذا الصمت المستمر من طرف والي الجهة يونس التازي و عمدة المدينة منير ليموري، رغم توالي شكاوى المواطنين واستياءهم من الحالة المتردية للبنية التحتية، معتبرين أن الواقع كشف بما لا يدع مجالاً للشك فشل العمدة في تسيير مدينة بحجم طنجة، وعجزه عن فرض الحد الأدنى من الصرامة في مراقبة تنفيذ الأشغال من طرف الشركات المفوضة.
وقال فاعل جمعوي في تصريح للجريدة: “يبدو أن شركة أمانديس مصرّة على إنهاء عهدها بمدينة طنجة بأسوأ صورة ممكنة، وكأنها تردد في صمت المثل الشعبي: الله ينعل اللي يخلي بلاصتو نقية”.
ومع تفاقم هذا الوضع، تجددت دعوات موجهة إلى سلطات الوصاية من أجل فرض احترام دفاتر التحملات وإلزام أمانديس بالإسراع في إنهاء كافة الأشغال المفتوحة، مع تحقيق الشروط التقنية المطلوبة في إعادة تأهيل الطرق، ضماناً لسلامة المواطنين وصورة المدينة.
تعليقات الزوار