تسريب المعطيات تضع الحكومة في مرمى الانتقادات و”الأمن السيبراني” يدخل قبة البرلمان

هبة زووم – الرباط
ما تزال تداعيات سلسلة التسريبات الأخيرة لمعطيات شخصية من مواقع تابعة لمؤسسات عمومية تُطارد حكومة أخنوش، وسط تنامي المخاوف بشأن هشاشة الأمن السيبراني الوطني، وتزايد المطالب البرلمانية بكشف حصيلة الأضرار وتحديد المسؤوليات بوضوح.
وفي هذا السياق، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالاً كتابيًا إلى الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، يتساءل فيه عن مدى التزام الوزارة المعنية بأحكام القانون 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني، والتوجيهات الوطنية الجديدة لأمن نظم المعلومات، المحينة بتاريخ 14 يناير 2023.
السطي ذكّر في سؤاله بأن مديرية أمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني قد وضعت توجيهات محينة لأمن نظم المعلومات، تفرض على الهيئات والمؤسسات العمومية تجديد بنياتها الأمنية وتحيين تدابيرها التنظيمية والتقنية، مؤكداً أن هذه الهيئات مُنحت مهلة ستة أشهر فقط لوضع جدول زمني للامتثال الكامل لهذه التوجيهات.
وساءل السطي الوزيرة المعنية بشكل صريح عن الإجراءات التي تم اتخاذها لضمان تنفيذ هذه التوجيهات، في وقت تتعرض فيه البنية الرقمية الوطنية لسلسلة من الهجمات السيبرانية المتزايدة، ما يشكل تهديداً مباشراً لسرية المعطيات وحصانة المؤسسات العمومية.
وتأتي هذه المبادرة البرلمانية في خضم صمت رسمي يلف موضوع الاختراقات السيبرانية الأخيرة التي طالت مواقع مؤسسات سيادية وحساسة، في وقت اكتفت فيه الجهات الرسمية بتصريحات مبهمة دون أي توضيح لحجم الأضرار، أو كشف الجهات التي تقف خلف هذه العمليات، أو حتى الإقرار بوجود ثغرات بنيوية في النظام الوطني للأمن الرقمي.
ويزداد قلق الرأي العام والفاعلين الرقميين والحقوقيين على حد سواء، مع تواتر الأخبار عن تسريب بيانات شخصية واستغلالها في حملات خبيثة أو لأغراض تجارية غير مشروعة، في ظل غياب إستراتيجية تواصلية واضحة من الحكومة تطمئن المواطنين وتوضح خارطة طريق التصدي للمخاطر السيبرانية.
رغم أن الحكومة رفعت منذ سنوات شعار “التحول الرقمي الآمن”، إلا أن تسارع الأحداث في الأشهر الأخيرة يطرح علامات استفهام كثيرة حول مدى جدية تنزيل هذه الرؤية، خصوصاً في ظل ضعف التنسيق بين المتدخلين في القطاع، وضعف الموارد البشرية المؤهلة، وغياب تحفيز حقيقي على الاستثمارات في أمن المعلومات.
السؤال المطروح اليوم ليس فقط عن التدابير المتخذة بعد التسريبات، بل عن مدى امتلاك الحكومة لنظام يقظة سيبرانية فعّال، وعن فعالية المنظومة القانونية والتنظيمية الحالية، وعن حدود تدخل مديرية أمن نظم المعلومات التي تتبع بشكل مباشر لإدارة الدفاع الوطني، في علاقة بتقاعس قطاعات حكومية في الامتثال للتوصيات الأمنية.
المبادرة البرلمانية للمستشار السطي قد تفتح الباب أمام مساءلة سياسية حقيقية في قبة البرلمان، لكن ذلك يظل رهيناً بتفاعل الوزارات المعنية مع هذا الملف، وبإرادة سياسية واضحة لوضع الأمن السيبراني في صدارة أولويات الإصلاح الإداري والتحول الرقمي.
وفي ظل تنامي التهديدات، فإن الاستمرار في تجاهل نواقيس الخطر قد تكون له كلفة باهظة ليس فقط على الثقة في المؤسسات، بل على سيادة الدولة في الفضاء الرقمي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد