العامل حبوها يستنسخ تجربة بركان التنموية بسطات

هبة زووم – سطات
في خطوة أثارت الانتباه داخل الأوساط المحلية، يواصل عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها حبوها، الدفع في اتجاه استنساخ التجربة التنموية لإقليم بركان، التي باتت تُقدّم كنموذج ناجح على مستوى الاستثمار في شركات التنمية المحلية والرقمنة والبيئة.
وتأتي هذه المؤشرات بعد زيارة وفد جماعي من سطات، تقوده رئيسة الجماعة نادية فضمي، إلى بركان، حيث اطلع عن قرب على تفاصيل المشاريع التنموية التي تشرف عليها مؤسسات محلية بشراكات متعددة، في مقدمتها شركة “حركية بركان” للنقل وشركة “مجال بركان” المختصة في الرقمنة، وشركة “مرافق بركان – بيئة بركان” لإدارة النفايات.
استنساخ أم إبداع محلي؟
زيارة بركان وما رافقها من عروض ومباحثات تقنية لم تكن عفوية أو معزولة، بل تأتي في إطار توجه مدروس لعامل الإقليم نحو اقتباس نموذج تنموي جاهز، وتكييفه مع خصوصيات مدينة سطات، في محاولة لتجاوز ما يعتبره كثيرون “ركودًا تنمويًا” تعانيه المنطقة لسنوات.
لكن الخطوة، ورغم طابعها الإيجابي الظاهري، تطرح تساؤلات حرجة لدى الفاعلين المحليين، حول مدى جدوى نقل تجربة ذات سياق جغرافي واجتماعي مختلف دون دراسة معمقة للواقع المحلي، ومدى توفر الأرضية المؤسساتية والبشرية اللازمة لإنجاح مثل هذه المقاربة.
شركة “سطات للتنمية”.. قيد الإنشاء أم حبر على ورق؟
في هذا السياق، تروج معطيات عن شروع الجهات المختصة بإعداد تصور أولي لإطلاق شركات تنمية محلية شبيهة بنموذج بركان، في قطاعات النقل والنظافة والخدمات الحضرية، وسط ترقب لما إن كانت جماعة سطات والمجلس الإقليمي قادرَين على احتضان هذه الدينامية دون السقوط في فخ التكرار غير المنتج.
وما يزيد من تعقيد المشهد، هو غياب الشفافية التواصلية من طرف السلطات، وافتقار النقاش العمومي داخل المدينة إلى المعطيات الدقيقة حول هذه المشاريع، إن وُجدت فعلاً في طور التفعيل.
تجارب ناجحة لا تُنسخ.. بل تُفهم
يبقى النموذج البركاني تجربة جديرة بالدراسة والاستفادة، لكن استنساخها الحرفي دون ابتكار محلي يحمل مخاطر فشل أكيدة، خصوصًا إذا تم تجاهل الإشكالات البنيوية التي تعانيها سطات، من ضعف البنية التحتية إلى التباعد بين المنتخبين والساكنة، وغياب رؤية جماعية متكاملة.
ويُنتظر من عامل الإقليم إذا ما أراد فعلاً نقل تجربة ناجحة، أن يعيد ترتيب أولويات التنمية وفق مقاربة تشاركية تستحضر رأي المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين المحليين، وألا تتحول شركات التنمية المرتقبة إلى أدوات بيروقراطية فارغة من روح الفعالية والابتكار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد