مراكش تنهار تحت فوضى البناء العشوائي والقانون لا يُطَبّق إلا على البسطاء!

هبة زووم – أبوالعلا العطاوي
من قلب المدينة الحمراء، يتعالى صوت الغضب، فمراكش، التي لطالما افتخرت بلقب “عاصمة السياحة” و”جوهرة المغرب”، تشهد اليوم تراجعات مقلقة على مستوى احترام القانون، وتغول مظاهر البناء العشوائي، وسط مفارقة صارخة في تطبيق قوانين التعمير بين البسطاء وذوي النفوذ.
“كانت مراكش مدينة جميلة، منظمة، نظيفة، تجذب الزوار من كل أنحاء العالم… أما الآن، فقد تحولت إلى فوضى عمرانية”، يقول منعم، أحد النشطاء المدنيين الذي لم يُخفِ استياءه من حال مدينته، مضيفًا: “هناك قانون يُطبق فقط على الضعفاء، أما أصحاب النفوذ، فهم فوق المحاسبة”.
فعلى الرغم من الحملات المتكررة لهدم البنايات العشوائية التي يشيدها المواطنون البسطاء دون تراخيص قانونية، تُسجّل المدينة، في المقابل، حالات صارخة من التغاضي عن خروقات عمرانية يرتكبها نافذون، سواء في ضواحي المدينة أو حتى في أحيائها الراقية، دون أن يطالهم لا الهدم ولا التحقيق.
ويرى مراقبون أن مراكش، التي كانت إلى وقت قريب نموذجًا للتنمية الحضرية والجاذبية السياحية، باتت اليوم تواجه تحديًا مزدوجًا: من جهة، تغوّل مظاهر التسيّب العمراني، ومن جهة أخرى، فقدان الثقة في العدالة المجالية ومبدأ المساواة أمام القانون.
وتؤكد مصادر محلية أن بعض المسؤولين يغمضون أعينهم عن مشاريع غير قانونية، في حين يتم تسخير الجرافات لهدم منازل الفقراء التي لم تحترم ضوابط التعمير، حتى وإن كانت تلك المنازل ملاذًا لأسَر فقيرة لا تملك بديلًا سكنيًا.
ويتساءل السكان: “أين هي مراكش التي كنا نعرفها؟”، معتبرين أن المدينة باتت تعاني من تهميش ممنهج، وفوضى منظمة، وغياب تام للرؤية الحضرية الشاملة، التي من شأنها أن تحفظ لها طابعها الجمالي والتاريخي.
إن ما يحدث في مراكش ليس مجرد خروقات معزولة، بل هو مشهد يعكس أزمة عميقة في الحكامة المحلية وغياب الإرادة السياسية لمحاربة التسيب، وردع المستفيدين من الفوضى، وترسيخ مبدأ دولة الحق والقانون في وجه كل من يعبث بمستقبل المدينة ومكانتها.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل تتحرك السلطات لإعادة الاعتبار لمراكش، قبل أن تُجهز عليها مظاهر العشوائية واللامساواة بشكل لا رجعة فيه؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد