سلطات المضيق – الفنيدق تشنّ حربًا استباقية على “لوبي احتلال الشواطئ” لحماية الملك العمومي البحري

هبة زووم – حسن لعشير
مع انطلاق العد التنازلي للموسم الصيفي، شرعت السلطات المحلية بعمالة المضيق-الفنيدق في تنفيذ حملة استباقية واسعة لتحرير الشواطئ الممتدة من مرتيل إلى الفنيدق، مرورًا بالرأس الأسود والمضيق وماريناسمير، من الاحتلال العشوائي وغير القانوني للملك العمومي البحري، في خطوة تعكس إرادة صارمة لفرض احترام القانون ومجانية الشواطئ.
وتأتي هذه التحركات تنزيلاً لتعليمات وزارة الداخلية الداعية إلى مواجهة أي استغلال مفرط أو غير مرخص للواجهات الساحلية، خصوصًا ما يتعلق بنصب المظلات والطاولات والكراسي من طرف بعض “اللوبيات” التي اعتادت احتكار أجزاء واسعة من الشواطئ وتحويلها إلى فضاءات مدرّة للربح على حساب المواطنين وحقهم في الترفيه المجاني.
وتنص المقتضيات القانونية، وعلى رأسها الظهير الشريف المؤرخ في 2 مارس 1973، على خضوع أي استغلال مؤقت للملك العمومي البحري لترخيص إداري مسبق وضمن شروط مضبوطة، وهو ما تعمل السلطات على تفعيله بصرامة هذا الموسم، عبر لجان مختلطة مكونة من رجال السلطة، وأعوانها، وعناصر من القوات المساعدة، تسهر على رصد المخالفات اليومية وتوثيقها بمحاضر قانونية مع حجز التجهيزات المخالفة.
وبحسب معاينات ميدانية، فقد طالت التدخلات إلى حدود منتصف يونيو معظم الشواطئ الممتدة على الشريط الساحلي بين مرتيل والفنيدق، حيث تم تسجيل عدد من الحالات الاستباقية لنصب تجهيزات دون ترخيص، في مسعى لاحتكار الشاطئ وتحصيل مبالغ مالية من المصطافين مقابل استعمال المظلات والكراسي.
ويرى متتبعون أن هذه الحملة تمثل تحولًا نوعيًا في تعاطي السلطات مع ملف احتلال الملك العمومي البحري، والذي ظل لسنوات موضوع احتجاجات وشكاوى متكررة من طرف المواطنين الذين عبّروا عن استيائهم من مظاهر “ابتزاز صيفي” تمارسه جهات تحتكر الشاطئ وتفرض أثمانًا خيالية.
وفي الوقت الذي رحّب فيه الرأي العام المحلي بهذه المقاربة الزجرية، طالب عدد من الفاعلين الجمعويين بإرفاق الحملة بإجراءات تنظيمية تراعي الحاجة إلى بعض الأنشطة الموسمية، ضمن إطار قانوني يحفظ الحقوق، ويحترم المجال العمومي دون السماح بتجاوزه أو تحويله إلى نشاط ريعي فوضوي.
وتواصل سلطات عمالة المضيق-الفنيدق هذه الحملة الاستباقية على مدار موسم الاصطياف، مع تأكيد التزامها بردع أي محاولة جديدة لاحتلال الفضاءات الشاطئية، في سياق يروم تعزيز جاذبية المنطقة الساحلية وضمان ولوج المواطنين إلى الشاطئ في إطار العدالة المجالية واحترام القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد