هبة زووم – حسن لعشير
في تطور لافت يعيد إلى الواجهة ظاهرة “المنتخبين الأشباح”، كشفت مصادر مطلعة لجريدة هبة زووم أن السلطات المحلية بعمالة المضيق الفنيدق توصّلت مؤخراً بمراسلة رسمية من أحد أعضاء مجلس جماعة مرتيل، يطالب من خلالها عامل الإقليم بتفعيل مقتضيات المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113.14، المتعلقة بالجماعات الترابية، من أجل إقالة مستشارين جماعيين تغيبوا عن حضور دورات المجلس بشكل متكرر وبدون مبررات قانونية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المراسلة فضحت حالات تغيب موثقة لمستشارين ومستشارات، أبرزهم مستشارة اختارت مغادرة البلاد بشكل نهائي نحو إحدى الدول الأوروبية حيث حصلت على أوراق الإقامة، في وقت ما يزال اسمها ضمن أعضاء المجلس، دون اتخاذ أي إجراء تأديبي أو قانوني في حقها.
الواقعة أعادت إلى السطح ملف الغياب المستمر والمتعمد لبعض المنتخبين، الذين يفترض فيهم تمثيل الساكنة والدفاع عن قضاياها، في حين يغيبون عن دورات المجلس الجماعي دون تقديم أعذار مقبولة، في خرق صارخ للقانون التنظيمي الذي ينص صراحة على فقدان العضوية بعد ثلاث غيابات متتالية أو خمس متفرقة دون مبرر، مع ضرورة قيام المجلس بمعاينة الحالة وإبلاغ السلطة المختصة.
اللافت أن هذه الظاهرة لا تقتصر على جماعة مرتيل فقط، بل تتكرر في جماعات أخرى داخل تراب عمالة المضيق الفنيدق، حيث سبق للسلطات المحلية أن فتحت تحقيقات في غيابات مشابهة، بعد رصد سفر مستشارين إلى الخارج دون أن يعاودوا الظهور في الدورات أو يؤدوا مهامهم التمثيلية.
ومع تفاقم هذه الظاهرة، تتعالى أصوات فعاليات المجتمع المدني والسياسي المحلي للمطالبة بإعمال القانون ووضع حد لهذه الممارسات التي تسيء للعمل المؤسساتي، وتفرغ المجالس المنتخبة من مضمونها التمثيلي، خصوصاً أن بعض المنتخبين لا يظهرون إلا خلال الحملات الانتخابية أو عند اقتسام المناصب والامتيازات.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات مشروعة في أوساط الرأي العام بالشمال، حول مدى استثناء هذه المنطقة من باقي جهات المغرب في تكرار هذا النوع من “الفوضى التمثيلية”، خصوصاً بعد واقعة مجلس جماعة تطوان، حيث أدين عدد من المستشارين في ملفات جنائية، وعاد بعضهم لاحقاً إلى ممارسة مهامهم بشكل عادي بعد قضاء العقوبة، في مفارقة تثير الاستغراب والقلق في آن واحد.
في ظل هذا الواقع، يبدو أن المؤسسة الجماعية بحاجة إلى مراجعة جذرية لمنظومة المراقبة والمحاسبة، فالإبقاء على “منتخبين أشباح” ضمن عضوية المجالس ليس فقط ضرباً لمصداقية الانتخابات، بل يعدّ استخفافاً صريحاً بذكاء المواطن وحقه في تمثيلية حقيقية وفعالة.
تعليقات الزوار