هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش عمالة مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء على صفيح ساخن، بفعل احتدام الصراع بين رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، عبد القادر بودراع، من جهة، والبرلماني “الشنقيطي”، من جهة أخرى، في ظل تزايد الحديث عن انخراط العاملة خديجة بنشويخ في هذا النزاع بشكل غير مسبوق، ما يطرح أسئلة مقلقة حول حياد الإدارة الترابية ودورها في ضمان التوازن داخل مؤسسات الدولة.
في كواليس المشهد، تفيد مصادر محلية بأن الشنقيطي، الذي يعتبر نفسه “امتدادا لمركز نفوذ قديم”، عمد في الآونة الأخيرة إلى الضغط بكل الوسائل لإضعاف بودراع، مستفيدًا من علاقاته مع شخصيات وازنة داخل الدولة، في الوقت الذي يُتهم فيه باستغلال العاملة بنشويخ كـ”أداة إدارية” لتصفية الحسابات السياسية داخل العمالة.
وتصف المصادر نفسها ما يجري بـ”الحملة الممنهجة” التي تستهدف رئيس مجلس العمالة، من خلال تحريك لجان، تعطيل مشاريع، وتهميش تام للمجلس المنتخب، كل ذلك في ظل صمت وزارة الداخلية، وغياب أي موقف رسمي يوضح ملابسات ما يدور في واحدة من أكبر العمالات وأكثرها حساسية بالعاصمة الاقتصادية.
العاملة بنشويخ، التي كانت محط جدل منذ تعيينها، تجد نفسها اليوم في قلب زوبعة سياسية، مع اتهامات مباشرة بـ”الانحياز” و”الانخراط في تصفية حسابات نيابة عن الشنقيطي”، بدل أن تشتغل كسلطة حيادية تشرف على التنسيق وتفعيل مضامين الدستور في ما يخص الجهوية واللاتمركز الإداري.
ويذهب بعض الفاعلين المحليين إلى وصف ما يحدث بـ”المأساة الديمقراطية”، حيث أصبحت السلطة الإدارية، بدل أن تكون حكمًا وضامنة لتوازن السلط، طرفًا فاعلاً في تقويض مؤسسة منتخبة، ما يعيد إلى الأذهان ممارسات الدولة العميقة في زمن كان فيه المنتخب مجرد ديكور سياسي.
عبد القادر بودراع، الذي لم يصدر عنه أي رد رسمي، يبدو اليوم محاصرًا بين مطرقة “الشنقيطي” وسندان تدخلات العاملة، في مشهد يتجاوز مجرد صراع نفوذ محلي، ليعكس خللاً عميقًا في علاقة السلطات الترابية بالمجالس المنتخبة، ومحدودية آليات الرقابة والمحاسبة في ظل تغول منطق الولاء والمصالح الضيقة.
وبينما يواصل بودراع أداء مهامه في ظروف صعبة، تُطرح علامات استفهام كبيرة حول مصير المشاريع التنموية الكبرى داخل عمالة الحي الحسني، والتي أصبحت رهينة حسابات شخصية وحزبية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تعبئة كل الجهود من أجل تحسين البنيات والخدمات الأساسية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يحدث يستدعي تدخلاً عاجلاً من وزارة الداخلية، ليس فقط لحسم النزاع القائم، ولكن أيضًا لإعادة ضبط العلاقة بين السلطة المنتخبة والسلطة الإدارية وفق ما ينص عليه دستور 2011، وقطع الطريق على أي محاولة لتوظيف النفوذ السياسي في تسيير الشأن المحلي.
ويبقى السؤال العالق: هل تتحول العاملة بنشويخ إلى أداة في يد لوبيات انتخابية؟ أم أن المؤسسة الوصية ستتدخل لفرض الحياد ومساءلة كل من يتجاوز اختصاصاته ويستغل مناصبه لتصفية الحسابات وإفساد الحياة السياسية؟
ما هو أكيد، أن ثقة المواطن في مؤسسات الدولة مهددة، وأن استمرار هذا الوضع دون محاسبة أو توضيح سيُعمق الأزمة المؤسساتية ويقوض أي حديث عن إصلاح إداري أو حكامة جيدة.
تعليقات الزوار