عادل بركات: وزارات الأحرار والاستقلال تُقصي جهة بني ملال خنيفرة ووزارة السياحة تُجهض مشروعًا بـ3 مليارات درهم
هبة زووم – بني ملال
في خرجة غير مسبوقة تعكس تصاعد التوتر داخل مكونات الأغلبية الحكومية، وجّه عادل بركات، رئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مدفعيته الثقيلة نحو عدد من القطاعات الحكومية، متّهما إياها بـ”التمييز السياسي في التعاطي مع مشاريع الجهة”، وبـ”تغييب التنسيق المؤسساتي خدمة لحسابات حزبية ضيقة”.
وخلال مداخلة نارية في ندوة حول الجهوية بمدينة بني ملال، يوم السبت، قال بركات بصراحة مثيرة: “جميع المشاريع التي يتم تنزيلها بالجهة تأتي فقط عبر وزراء الأصالة والمعاصرة”، مستغربًا من انعدام التفاعل من جانب وزراء آخرين، وعلى رأسهم منتمون إلى حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، رغم كونهم حلفاء في التحالف الحكومي.
وكشف بركات، بلغة الصدمة، أن “اتفاقية ضخمة تفوق 3 مليارات درهم تم رفض التأشير عليها من قبل وزيرة السياحة، رغم أن مساهمة وزارتها لا تتعدى 200 مليون درهم فقط”، معتبرا هذا القرار “منافيًا تمامًا للخطاب الرسمي الذي يصنف الجهة كوجهة سياحية رائدة”، ومتهما الوزارة بـ”التنصل من مسؤولياتها التنموية”.
وفي نفس السياق، انتقد المتحدث “الغياب التام لوزارة السياحة عن دعم القطاع بالجهة”، قائلا: “من العيب والعار أن نتغنى بالجهة كقطب سياحي، ووزارة السياحة لا تبدي أي اهتمام حقيقي، بل تترك عبء الترويج والبنية التحتية على كاهل الجهة والجماعات”.
ولم يفوّت بركات الفرصة دون توجيه نقد لاذع لوزارة الفلاحة، التي وصفها بـ”الوزارة الغائبة عن الجهوية”، مضيفا: “نحن جهة فلاحية بامتياز، ولا نعلم ماذا تفعل وزارة الفلاحة في ترابنا، ولا أحد ينسق معنا”.
وبرغم هذه الانتقادات اللاذعة، أثنى بركات على وزارة الداخلية وعلى “الجدية العالية التي تبديها في عقد الشراكات وتوقيع الاتفاقيات”، مشيدًا كذلك بأداء وزارة الإسكان التي “تشتغل بمنطق التعاون المؤسساتي بعيدًا عن أي اعتبارات حزبية”.
تصريحات بركات، التي تنفلت لأول مرة بهذا الشكل من تحت قبة الانضباط الحكومي، تعكس حجم الاحتقان المتصاعد داخل صفوف الأغلبية، وتُعيد إلى الواجهة الجدل الدائر حول الصراع بين رؤساء الجهات والوزارات الوصية، ومدى قدرة الحكومة الحالية على إدارة الاختلاف الحزبي داخل نفس الفريق التنفيذي.
كما أن هذه الخرجة تأتي في ظل اتهامات سابقة وجهتها قيادات محلية بحزب الأحرار لعادل بركات بـ”استغلال موقعه كرئيس للجهة لتمرير مشاريع لفائدة جماعات تابعة لحزبه أو جماعات يُراد استمالتها انتخابيًا”، وهي اتهامات ظل بركات يرفض التعليق عليها بشكل مباشر، قبل أن يقلب اليوم الطاولة على حلفائه أنفسهم، مطالبًا بجهوية حقيقية لا تُملى من مكاتب الوزراء في الرباط.