المتصرفون التربويون يرفعون الصوت: كرامة مهنية مهملة ووزارة تتجاهل المطالب

هبة زووم – الرباط
في ظل احتقان متزايد داخل الوسط التربوي، ندد التنسيق النقابي للمتصرفات والمتصرفين التربويين – المشكل من النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية – بما اعتبره استمرارًا لنهج التهميش والتجاهل الرسمي لمطالبهم المشروعة، محذرًا من تفريغ هذا الإطار الإداري الحيوي من محتواه المهني ومهامه التأطيرية، وسط صمت مريب من وزارة التربية الوطنية.
التنسيق الذي يضم النقابات الخمس الكبرى (FNE، UGTM، FDT، CDT، UMT)، أكد في بلاغ ناري أن المتصرف التربوي بات يعاني من غياب رؤية واضحة في تدبير ملفه، ومن مقاربة إدارية تعتبره مجرد أداة تنفيذية بدل أن تعترف به كقائد إداري يشرف على المشروع التربوي ويضمن نجاعته.
وفي خطوة تصعيدية، جدد التنسيق رفضه المطلق لـ”منطق تعويضات المهام” التي لا توازي حجم المسؤوليات، مطالبًا بإقرار تعويض تكميلي قار يعكس طبيعة العمل التربوي والإداري، وبإنصاف ضحايا الترقيات المتأخرة لسنوات 2021 و2022 و2023 عبر ترقية استثنائية جبرًا للضرر.
وتعكس لغة البلاغ عمق التذمر من ما وصفه بـ”سوء المعاملة والتضييق” على المتصرفين الملتزمين بخيار المقاطعة لعدد من العمليات المرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح ومشروع المؤسسة المندمج، وهو ما يعيد النقاش حول طبيعة المهام الإدارية التطوعية التي تحولت إلى التزام إجباري دون تعويض، مما يناقض منطق الإنصاف والمردودية الإدارية.
وبينما تشدد الوزارة على توسيع المهام وتعزيز الرقمنة، يشتكي المتصرفون من التكليفات المتناسلة التي تجعلهم يديرون مؤسسات متعددة، أو يتحملون مسؤولية مؤسسات بأكثر من 600 تلميذ، دون أن يقابل ذلك أي تعويض عن الأعباء أو عن السكن بالنسبة لغير المستفيدين من السكن الوظيفي.
كما أعرب البلاغ عن قلق التنسيق من التهميش الممنهج لمتصرفي مؤسسات الريادة، محذرًا من تبخيس موقعهم ودورهم القيادي بتحويلهم إلى “موظفين تقنيين” يقتصر دورهم على إدخال المعطيات وتدبير ملفات يومية روتينية لا تنسجم مع طبيعة مهنتهم.
وطالب التنسيق، في خطوة تنظيمية واضحة، بتخصيص تعويض قار عن المهام والتكليفات، والإفراج عن المناصب الشاغرة في الحركات الانتقالية، وصرف التعويضات المتأخرة لفوج 2020-2022، مشددًا على ضرورة احترام المادة 89 وإرجاع المبالغ المقتطعة تعسفيًا من الأجور.
وفي ختام بلاغه، دعا التنسيق إلى مواصلة المقاطعة الشاملة للمهام المرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح، مشددًا على أن “الكرامة المهنية لا تقبل التجزئة أو التأجيل”، ومعلنا الاستعداد لخوض مزيد من الأشكال التصعيدية في حال استمرار تجاهل الوزارة لصوت المتصرفين التربويين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد