تطوان: “رادارات الكمائن” على الطريق الساحلية بين تارغة وقاع سراس تثير الغضب الشعبي وتحرج الدولة

هبة زووم – حسن لعشير
تحوّل جزء الطريق الساحلية الرابطة بين تارغة وقاع سراس، على امتداد الشريط المتوسطي من تطوان في اتجاه واد لو، إلى منطقة رعب مروري بفعل الانتشار الكثيف لما بات يُعرف بـ”رادارات الكمائن”، التي تنصبها عناصر من الدرك الملكي بوادي لو خلف الأشجار وفي تجاويف الأودية، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول وظيفة الرقابة الطرقية: هل هي حماية أم اصطياد؟
فالطريق المؤدية إلى الشواطئ الساحرة كساحل تارغة، واد لو، بوحمد، الجبهة، الحسيمة والناظور، صارت مرتعًا لمطاردات الرادارات اليدوية المتنقلة، التي لا يظهر من ورائها أي هدف وقائي بقدر ما تعكس، حسب فاعلين مدنيين ومواطنين، نزعة جباية تُزرع على حساب ثقة المواطنين ومبادئ السلامة الطرقية.
مصادر موثوقة أكدت لجريدة هبة زووم أن “الرادارات المتنقلة تُنصب بطريقة تُوحي وكأن السائقين فريسة، تُرصد بدقة لا للوقاية بل للعقوبة”، حيث يتم إخفاء أجهزة الرصد وراء النباتات الطبيعية أو البنيات الجغرافية، بعيدا عن أعين السائقين الذين لا يدركون حجم المخاطر القانونية إلا بعد الوقوع فيها.
المرتادون المنتظمون للطريق الساحلية يشكون من تضارب معايير تحديد السرعة؛ فلوحات السرعة الموضوعة عشوائيًا وغير منسجمة، تربك السائق وتدفعه للوقوع في المخالفة، في ظل غياب لوحات إرشادية واضحة تهيئ السائق للمراقبة أو تغير السرعة.
وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكّل هذه الطرق واجهة للسياحة الداخلية والخارجية، خاصة في موسم الصيف الذي يعرف توافدًا كبيرًا للمصطافين المغاربة والأجانب، تتحول الرقابة الطرقية فيها إلى عائق حقيقي أمام حرية التنقل الآمن والسلس.
وتزايدت الدعوات الموجهة إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، للتدخل العاجل من أجل إعادة الاعتبار للطريق الساحلية الوطنية، التي تحوّلت من شريان سياحي واعد إلى ممر مرصود بالهواجس والشكوك والكمائن.
كما طالب فاعلون جمعويون بوضع خريطة طريق عادلة وشفافة لمراقبة السير، تحترم ذكاء المواطن وتحفظ كرامته، وتُعيد بناء الثقة بين مستعملي الطريق وأجهزة الدولة.
إن تعزيز السلامة الطرقية لا يتحقق عبر التخفي والتربص، بل عبر مقاربة وقائية تواصلية قائمة على التوعية والإرشاد المسبق، والتفاعل مع ظروف الطريق. فالردع حق، لكنه يفقد مشروعيته إذا ما تحول إلى مصدر لجباية “خفية” أو أداة لزرع الرعب وسط المصطافين.
لقد حان الوقت لإعادة النقاش الوطني حول أخلاقيات المراقبة الطرقية، وتطوير أدوات الدولة نحو مقاربات ذكية وعادلة، تُكرّس الأمن الطرقي وتحترم في الوقت ذاته كرامة المواطن وسلامة تنقله.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد