هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش مدينة قصبة تادلة حالة من التدهور المتسارع، وسط سخط شعبي متنامٍ واستياء سياسي عارم، بعدما تحوّلت وعود التنمية إلى سراب، وغابت مؤشرات التغيير في ظل مجلس جماعي تائه، وتحالف سياسي وُلد من حسابات ضيقة ولم ينتج سوى الفشل والتخبط.
المدينة التي كانت تُضرب بها الأمثال في النظافة والنظام، أصبحت اليوم عنوانًا للفوضى والإهمال. الشوارع متآكلة، والأحياء مهملة، والورش الكبرى تحوّلت إلى أطلال مفتوحة على الهواء والغبار والركود.
الشارع الرئيسي، شريان المدينة النابض، بات أقرب إلى مشهد دمار شامل، تُطلق عليه الساكنة ساخرًا اسم “قندهار”، في إشارة إلى حجم الفوضى والحفر المتناثرة وبقايا الأشغال غير المكتملة التي شوهت معالمه.
في المجالس الجانبية، بدأ بعض الفاعلين السياسيين يُقرّون بـ”الخطأ الفادح” الذي ارتكبوه بالدخول في تحالف لم يفرز سوى العجز وفقدان البوصلة. مستشارون مكبّلون بالتزاماتهم السابقة، غير قادرين على الدفع بعجلة التنمية، ومرتهنون لواقع يزداد اختناقًا يومًا بعد آخر.
وإذا كانت المسؤولية السياسية واضحة في أداء المجلس الجماعي، فإن الغياب اللافت للسلطات الإقليمية وعلى رأسها والي جهة بني ملال خنيفرة، بنرباك، يطرح أكثر من علامة استفهام.
فالرجل، بحسب متابعين، يبدو كمن وضع قصبة تادلة خارج دائرة اهتمامه، في وقت تتفاقم فيه الأزمات، وتتطلب تدخلاً صارمًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الوضع لا يحتاج لمعجزة، تقول الساكنة، بل لمسؤولين يدركون حجم الأمانة الملقاة على عاتقهم، ويشتغلون من الميدان، لا من خلف المكاتب المكيفة.
فحين تُصبح الأشغال المتوقفة “ديكورًا دائمًا”، وتُقابل الشكايات بتجاهل بارد، فإننا نكون أمام تسيير لا يحترم كرامة المواطن ولا ذكاءه.
المدينة، اليوم، تدفع ثمن سياسة الصمت والتسويف، وثمن رئيس جماعة غائب عن نبض الميدان، ووالي لا يرى في الأزمة ما يستدعي التدخل. ومع كل يوم يمر، يزداد يقين التادلويين بأن الزمن يُهدر، والفرص تُفلت، والمدينة تسير، لا نحو الإصلاح، بل نحو الهاوية.
فهل تُراجع السلطات المركزية موقع قصبة تادلة في خارطة أولوياتها؟ وهل يجرؤ والي الجهة على كسر جدار الصمت وإعلان حالة استنفار تنموي حقيقي؟ أم أن المدينة ستظل رهينة تحالف فاشل وسلطة غائبة؟ الأسئلة معلقة، والإجابات… غائبة.
تعليقات الزوار