الرابطة المغربية للصحافة المهنية تطلق النار على مشروع تنظيم المجلس الوطني وتعتبره انقلابا ناعما على حرية الصحافة

هبة زووم – الرباط
أطلقت الرابطة المغربية للصحافة المهنية صفارة إنذار قوية في وجه الحكومة، محذرة من تداعيات ما وصفته بـ”انقلاب تشريعي ناعم” يستهدف المكتسبات الديمقراطية في قطاع الإعلام، وذلك عقب مصادقة المجلس الحكومي على مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وفي بلاغ ناري، صدر عن مكتبها التنفيذي يوم الجمعة 4 يوليوز الجاري، اعتبرت الرابطة أن المشروع لا يُعيد فقط صياغة تركيبة المجلس، بل يُفكك أسس التنظيم الذاتي للصحافة ويشرعن منطق الهيمنة والتمييز، في تراجع خطير عن روح الفصل 28 من الدستور، الذي يضمن استقلالية المؤسسات المنظمة للمهن، وعلى رأسها الصحافة.
ووصفت الرابطة الصيغة المقترحة في المشروع بـ”المعيبة شكلًا ومضمونًا”، مبرزة أنها تقوم على تمييز مرفوض بين الصحافيين والناشرين، من خلال اعتماد الانتخاب لفئة، وفرض الانتداب لفئة أخرى، مما يقوض مبدأ المساواة داخل الجسم المهني ويعيد إحياء منطق الوصاية.
أما أخطر ما ورد في نص المشروع، حسب تعبير البلاغ، فيكمن في آلية احتساب التمثيلية، التي تُمنح فيها أصوات الناشرين استنادًا إلى رقم المعاملات المالية، وهو ما تعتبره الرابطة محاولة مكشوفة لتمكين قلة مالية من التحكم في قرارات المجلس، وإقصاء المقاولات الصحفية الجادة والصاعدة، لصالح نخب تحتكر النفوذ داخل القطاع.
وأضافت الرابطة أن المشروع يتضمن صلاحيات جديدة ذات طابع زجري، من قبيل إمكانية توقيف الصحف، وفرض التحكيم الإجباري في نزاعات الشغل، والتخلي عن مبدأ التناوب في رئاسة المجلس بين الصحافيين والناشرين، بل وتمديد ولاية المجلس من أربع إلى خمس سنوات دون أي مبرر مؤسساتي.
وأثار البلاغ علامات استفهام كبيرة حول خلفيات هذا التشريع الذي وصفه بـ”المفصل على المقاس”، مؤكدًا أن الحكومة تجاهلت بشكل تام مبدأ المقاربة التشاركية، وعملت في “غرف مغلقة” على إعداد نص يستهدف بشكل صريح الصحافة الحرة والتعددية.
وذهبت الرابطة إلى أبعد من ذلك، معلنة انخراطها الكامل في كل المبادرات المهنية الاحتجاجية والقانونية الهادفة إلى إسقاط هذا المشروع، داعية البرلمان بغرفتيه إلى الاصطفاف إلى جانب حرية الصحافة واحترام التنظيم الذاتي الديمقراطي، باعتباره ركيزة أساسية للدولة الدستورية.
وختم البلاغ برسالة حازمة، جاء فيها: “إما مجلس منتخب ديمقراطيًا بكل مكوناته، أو لا شرعية لمجلس فوقي يُفرض من علٍ بسلطة المال والتعيين.”
بهذه اللغة غير المهادنة، تكون الرابطة قد وضعت الكرة في ملعب المؤسسات المنتخبة والفاعلين المدنيين والحقوقيين، مطالبةً الجميع بتحمل مسؤوليتهم في الدفاع عن مهنة تواجه خطر الترويض والتدجين، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إعلام حر وقوي قادر على مواكبة التحولات وصيانة التعددية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد