خنيفرة في مفترق الغضب: إدارة مرتبكة ومنتخبون بلا بوصلة والمواطن أول الضحايا

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش مدينة خنيفرة، عاصمة زيان ورمز الصمود التاريخي، وضعًا سياسيًا وإداريًا مثيرًا للقلق، يطبعه العجز في التدبير، والانقسام داخل المجالس، وغياب رؤية تنموية واضحة.
وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن تكون المرحلة الحالية مرحلة إقلاع اقتصادي واجتماعي يليق بخصوصية المنطقة وتطلعات ساكنتها، أصبحت خنيفرة، حسب توصيفات عدة فاعلين محليين، أسيرة بين أيدٍ غير أمينة.
منذ تعيينه على رأس الإقليم، لم يُسجل للعامل محمد عادل أهوران أي اختراق فعلي في الملفات الكبرى، سواء على مستوى التنمية المجالية أو تحسين الخدمات العمومية.
ويعتبر كثيرون أن أسلوب التدبير الذي ينهجه العامل لا يتماشى مع خصوصيات إقليم يعاني من الهشاشة والتفاوتات، ويحتاج إلى شخصية مبادرة، قريبة من نبض المواطنين، قادرة على تأطير المنتخبين ودفعهم نحو الانخراط في برامج ملموسة، بدل التفرج على العبث.
ويُعاب على العامل، وفق شهادات محلية، غضّ الطرف عن ممارسات مشبوهة داخل بعض المجالس الجماعية، وغياب التفاعل مع مطالب الساكنة الملحّة، خاصة في مجالات البنية التحتية، التعليم، والصحة، وهي القطاعات التي تعرف وضعًا كارثيًا في العديد من الجماعات بالإقليم.
من جهة أخرى، تُعاني المجالس المنتخبة في خنيفرة، وخاصة المجلس الإقليمي وعدد من المجالس المحلية، من ضعف فادح في الكفاءة وغياب التنسيق والتخطيط، فضلاً عن سلوكيات وصفت بـ”غير الأخلاقية” في الممارسة السياسية.
فعدد من المنتخبين يُتقنون فن المراوغة السياسية والشعبوية الرخيصة، عبر وعود انتخابية جوفاء سرعان ما تتبخر بعد فوزهم، وتتحول خطاباتهم إلى خليط من النفاق والهرطقة والتهريج السياسي، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى نُخب جادة تُمارس العمل السياسي كخدمة عامة لا كوسيلة للتموقع أو الابتزاز.
يرى متتبعون أن خنيفرة باتت ضحية لنخبة سياسية لا تحمل مشروعًا تنمويًا، بل تُجيد الاصطياد في الماء العكر، وتُغذي الخلافات داخل المجالس عبر التحريض والدسائس، بينما يُدفع المواطن البسيط نحو مزيد من فقدان الثقة في المؤسسات.
ويحذر الفاعلون المحليون من أن الخطاب السياسي السائد اليوم في الإقليم – سواء في المجالس أو في المنابر المحلية – أصبح مشبعًا بالشعبوية والانفعالية، ويفتقر إلى العقلانية والطرح المؤسس، في ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة والمراقبة.
رغم ما تزخر به خنيفرة من مؤهلات طبيعية، تراثية وبشرية، إلا أنها لا تزال تراوح مكانها في أسفل مؤشرات التنمية، ولا تتجاوز أغلب تدخلات المجالس والسلطات المحلية حدود “الرتوشات الترقيعية” التي لا ترقى إلى تطلعات شبابها ونسائها وساكنتها المهمشة.
ولعل ما يزيد الطين بلة، هو انعدام الثقة بين المواطن والفاعل السياسي، حيث لم تعد الساكنة تؤمن بجدوى الانتخابات أو وعود البرامج الجماعية، في ظل التجارب الفاشلة التي تعاقبت على تسيير الإقليم.
إن ما تعيشه خنيفرة اليوم ليس قدَراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة لاختيارات سيئة، سواء على مستوى تعيينات الإدارة الترابية، أو على صعيد تجريب المنتخبين الفاشلين.
والسؤال الذي بات يطرحه أبناء الإقليم بإلحاح: إلى متى تظل خنيفرة مدينة مهملة على هامش الخريطة، تتقاسمها أنانية المسؤولين وتآمر الصامتين؟
ففي غياب صحوة ضمير لدى من بيدهم القرار، ستبقى خنيفرة تُسجّل مزيدًا من الخسائر… على حساب حاضرها ومستقبل أبنائها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد