مراكش تختنق: إيمان الرميلي تفضح “حريرة” فاطمة الزهراء المنصوري وتحذّر من مناخ الترهيب

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لا شك أن مصطلح الحريرة يستعمله المغاربة في كثير من المواقف الساخرة والمعبرة عن وضع متردي، كما يستعملونه للدلالة على الشوربة المفضلة في شهر رمضان، لكن حريرة مدينة سبع رجال قصتها مختلفة تماما عن جميع أشكال وأنواع الحريرات المعروفة عند المغاربة التي ظاهرها حجيج جاؤوا رافعي الرؤوس من كل فج ودرب عميق ووكر بئيس، حاملين شعار صلاح الحال والمقال، باحثين عن بركات ” الطنجية” المراكشية لعلها تخلصهم من حريرتهم الإجتماعية!! التي يبدو أنها استبقت الشهر الفضيل بما يقارب السنتين.
سياقات هذه الحريرة وخلفياتها لم تترك لنا مجالا للتحليل أو التأويل، خصوصا وأن كل شئ فيها ظاهر للعيان ولا حاجة لنا لقراءة الكف أو التنجيم السياسي لنصل إلى خلاصات وصلنا إليها مند انتخاب المجلس الحالي منذ قرعت رئيسته الطبل معلنة تنصيبها على رأس مجلس بأغلبية هجينة.
نحن في هبة زووم قلناها عدة مرات أن فاطمة الزهراء المنصوري أغرقت مدينة مراكش وتأكيدا لما قلنا شهد شاهد من أهلها، حيث دقت الفاعلة الاقتصادية والجمعوية إيمان الرميلي، رئيسة الجمعية الجهوية لأرباب المطاعم بجهة مراكش آسفي، ناقوس الخطر، وذلك بعد خرجت عن صمتها بكلام صريح وغير مسبوق، لتضع إصبعها على مكامن الخلل في تدبير الشأن المحلي، وتُحمّل العمدة المنصوري كامل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع العاصمة السياحية للمملكة.
ففي بيان أقرب إلى نداء استغاثة منه إلى موقف نقابي أو جمعوي، وصفت الرميلي الوضع في مراكش بعبارة شعبية مألوفة لدى المغاربة: “الحريرة”، دلالة على الفوضى والخلط والتناقضات.
واختارت هذا التوصيف لتلخيص ما سمته “اختناقاً حضرياً” تعاني منه المدينة، في ظل مشاكل متراكمة على مستوى البنية التحتية، والتعمير، والنقل، والنظافة، وخدمات القرب.
هذا الانتقاد العلني من طرف إحدى الوجوه المعروفة في القطاع السياحي والاقتصادي، لم يكن منعزلاً أو مفاجئاً، بل جاء ليؤكد ما سبق أن عبّرت عنه فعاليات مدنية وسياسية حول سوء تدبير المجلس الجماعي الحالي، والذي انتُخب منذ أزيد من سنتين وسط وعود “وردية” لم تتحقق.
وصفت الرميلي الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي بـ”الهجينة”، معتبرة أن افتقارها للانسجام والتخطيط التشاركي كان واضحًا منذ البداية، مشيرة إلى أن المنصوري قادت مرحلة ملغومة بالمظاهر والاحتفالات، لكنها عجزت عن تحويل الزخم السياسي إلى منجزات واقعية تعود بالنفع على المواطنين.
الحديث عن “الاختناق الحضري” لا يمر دون خلفيات، فحسب المعطيات المتداولة، تعرف المدينة توسعاً عمرانياً غير متوازن، وتأخراً في إنجاز البنيات التحتية المبرمجة، إضافة إلى اختلالات في تدبير ملف النقل الحضري، وتأزّم خدمات النظافة بشكل بات ينعكس مباشرة على صورة المدينة وسكانها وزوارها على حد سواء.
ومن أخطر ما جاء في تصريحات الرميلي، تحذيرها من تنامي مناخ “الخوف من الانتقام”، مشيرة إلى أن بعض الفاعلين أصبحوا يترددون في التعبير عن آرائهم خوفًا من التبعات.
هذا المعطى، إن صحّ، يُنذر بخطر أكبر من مجرد فشل تدبيري، لأنه يُهدد الحريات ويقوّض أسس المشاركة الديمقراطية على المستوى المحلي.
فأن يتحوّل المشهد السياسي إلى مساحة للترهيب والتهديد الرمزي أو المباشر، يعني ببساطة أن المدينة تتجه نحو الانغلاق، بدل الانفتاح والحوار الضروريين لأي مشروع تنموي حقيقي.
تصريحات الرميلي تأتي في وقت حساس، حيث تتعالى الأصوات التي تطالب بتقييم شامل لأداء المجالس المنتخبة، ومساءلة المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي.
وإذا كانت مراكش، كوجهة سياحية عالمية، بحاجة إلى قيادة مبتكرة ومبادرات تنموية جريئة، فإن ما تعيشه اليوم – حسب الانتقادات المتعددة – لا يُبشر بذلك.
فهل تملك رئيسة المجلس، فاطمة الزهراء المنصوري، الجرأة السياسية للاعتراف بالإخفاقات وإعادة ترتيب الأولويات؟ أم أن لغة التجميل والإنكار ستستمر إلى أن تنفجر “الحريرة” في وجه الجميع؟
واختتمت الرميلي موقفها بالدعوة إلى “إعادة الاعتبار لمراكش وأبنائها”، من خلال مراجعة شاملة لسياسات التسيير، ووضع مصلحة المدينة فوق كل الحسابات السياسوية والحزبية الضيقة، وهي دعوة لا يمكن تجاهلها، لأنها صادرة من قلب الفاعلين الاقتصاديين الذين يعيشون يومياً تداعيات التدهور.
مراكش، المدينة التي كانت لسنوات نموذجًا للتميز الحضري والسياحي، تبدو اليوم في حاجة ماسة إلى إنقاذ سياسي ومؤسساتي قبل أن تتيه في دهاليز العبث… أو تتحول “الحريرة” إلى مرارة دائمة في فم ساكنتها.
وهذه تدوينة إيمان الرميلي كما نشرتها:
رسالة مفتوحة – مراكش، المدينة المهملة: سكانها بين الغضب واليأس
هذه الصرخة من القلب لا تحمل أي طابع سياسي. لقد ابتعدت عنها، لأن السياسة كما تُمارَس اليوم لا تهمّني إطلاقًا.
نحن نشهد، عاجزين، عملية مقايضة حقيقية لمدينتنا. لقد أصبحت مراكش أرضًا للمضاربات، منتجًا يُقسَّم ويُباع ويُستهلك… في حين أن أصحاب المشاريع المفيدة والصادقة يُواجهون بالتجاهل.
مراكش ضحية. ضحية لصورتها، ضحية لسمعتها. نسمع عن تحرير العقارات، عن المشاريع العملاقة، عن العوائد السريعة. لكن على أرض الواقع؟ لا شيء يتحقق. البنية التحتية على وشك الانهيار. الشوارع مدمرة، متّسخة، وأحيانًا خطيرة. لم نعد نستطيع التنقل فيها دون الخوف من السقوط في حفرة أو التعرّض لحادث.
وماذا عن العائلات؟ لا شيء مدروس. لا توجد مساحة لعب محترمة، ولا فضاء أخضر يستقبلهم بكرامة. في الماضي، كان الناس يأتون إلى مراكش للاسترخاء، للراحة، ولمنح أطفالهم نسمة من التغيير. أما اليوم، فأصبحوا يتجهون إلى الدار البيضاء أو الرباط أو طنجة بحثًا عن جودة حياة مفقودة هنا.
إنه الحزن. إنه العجز. إنه الغضب.
ولدي هذا الشعور الغريب بتكرار المشهد. كأنني أكتب هذه الرسالة كل سنة. وفي كل مرة، نفس التفاعل: إعجابات، مشاركات، تعليقات غاضبة… ثم لا شيء. صمت. نسيان. وتستمر الأوضاع في التدهور. وعندما نظن أننا وصلنا إلى القاع، نكتشف أن هناك ما هو أسوأ. أكثر فراغًا، أكثر ظلمًا.
وعندما نجرؤ على الكلام، يُطلب منا الصمت. “سترعبون السياح”، يقولون. وكأن حب المدينة أصبح جريمة. وكأن كشف الواقع خيانة.
الخوف أصبح هو السائد. الخوف من الانتقام، الخوف من التصنيفات، الخوف من أن نصبح مجرد أصوات مزعجة. لكن هل يجب أن نصمت بينما مدينتنا تنهار؟ هل نغض البصر بينما سكانها يفقدون الأمل؟ لا. كفى، لقد بلغ السيل الزُبى.
ليصل هذا النداء إلى أعلى دوائر القرار. ليتجاوز الكلمات المنمقة والزيارات البروتوكولية. تعالوا. تعالوا وشاهدوا مراكش. سيروا في شوارعها. تحدثوا مع أهلها. أنصتوا إليها. انظروا إليها: جميلة، مُرهقة، مُشوَّهة، منسيّة.
مراكش تستحق الأفضل. وأبناؤها يستحقون الأفضل.
ما نحتاجه ليس حملة تواصلية. ولا بيانًا صحفيًا. ولا اجتماعًا جديدًا بلا جدوى.
ما نحتاجه هو تعبئة حقيقية. صادقة. جماعية. شجاعة.
نحتاج إلى أفعال. إلى قرارات. إلى رؤية واضحة.
لكي تستعيد مراكش كرامتها، وجمالها، وجودة الحياة التي تستحقها.
مراكش لا تحتاج إلى البريق. مراكش تحتاج إلى الاحترام

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد