هبة زووم – حسون عبد العالي
في خروج إعلامي نادر، شن جوزيف سيب بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، هجوماً لاذعاً على خلفه الحالي جياني إنفانتينو، منتقداً بشكل خاص التوسعة المبالغ فيها في أجندة كرة القدم، وكأس العالم للأندية التي من المرتقب إقامتها بالولايات المتحدة.
وفي مقابلة مع قناتي RTL وNTV الألمانيتين، عبّر بلاتر عن امتعاضه مما وصفه بـ”الاختلال المتنامي” في طريقة إدارة الفيفا تحت قيادة إنفانتينو، محذرًا من تداعيات ما اعتبره “فائضاً غير صحي في عدد المباريات” على اللاعبين، وعلى مستقبل اللعبة ككل.
قال بلاتر، الذي تولى رئاسة الفيفا لمدة 18 عامًا قبل أن يُجبر على التنحي عام 2016، إن جدول المنافسات أصبح “مرهقًا ومحرجًا”، منتقدًا بشكل خاص تنظيم مباريات في “أجواء حارة بالصيف”، ما يشكل تهديدًا لصحة اللاعبين ويفقد البطولات قيمتها الفنية.
وأضاف: “هناك الكثير من مباريات كرة القدم. لقد أصبح الأمر غير صحي وغير مقبول. علينا أن نضع صحة اللاعبين في المقام الأول”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الجدل حول نسخة كأس العالم للأندية الموسعة، التي يرغب إنفانتينو في تحويلها إلى بطولة ذات بريق يشبه كأس العالم التقليدية، بمشاركة 32 فريقًا من مختلف القارات، ما يعمّق الجدل حول الأولويات الحقيقية للفيفا في عهد الرئيس الحالي.
بلاتر لم يكتفِ بانتقاد أجندة المباريات، بل وسّع دائرة انتقاداته إلى طريقة إدارة المؤتمرات داخل الفيفا. وقال: “في عهدي، كانت تُعقد المؤتمرات لمناقشة المشاكل الكبرى، وكان يُسمح لكل طرف بالتعبير عن موقفه. أما اليوم، فالمؤتمرات صارت شكلية، لا نقاش فيها ولا قرارات حقيقية”.
وأشار بلاتر إلى غياب النقاش المؤسسي كواحد من أبرز أوجه التراجع في الحوكمة داخل الفيفا، ملمحًا إلى أن إنفانتينو يمارس نوعاً من “التحكّم المركزي”، بما يُضعف المؤسسات ويفرغها من مضمونها.
ولم يفوت بلاتر الفرصة للسخرية من تصرف إنفانتينو، الذي تأخر عن افتتاح المؤتمر الأخير للفيفا في أسونسيون، عاصمة باراغواي، بسبب زيارة “مثيرة للجدل” قام بها إلى الشرق الأوسط رفقة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وقال بلاتر بلهجة لاذعة: “ما حدث غير مقبول. تأجيل المؤتمر ثلاث ساعات بسبب زيارة سياسية؟ هذا ليس أسلوب إدارة مؤسسة بحجم الفيفا”.
هذه الانتقادات لم تمر دون أن تذكّر المتابعين بأن بلاتر نفسه لم يكن نموذجًا للنزاهة الكاملة، إذ واجه بدوره اتهامات بالفساد أفضت إلى تنحيه عام 2016، وهي نفس الاتهامات التي لاحقت لاحقًا إنفانتينو، وسط تقارير عن سوء استخدام السلطة وغياب الشفافية.
يتساءل المراقبون عما إذا كان خروج بلاتر الأخير محاولة لتلميع صورته الشخصية، في ظل الانطباع العام الذي خلّفته فترة رئاسته الطويلة، أم أنه فعلاً يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الفيفا وتوجهها الحالي. فبينما يشيد البعض بوضوح طرحه، يرى آخرون أن حديثه لا يخلو من تناقض، باعتبار أنه نفسه كان جزءًا من منظومة واجهت انتقادات مماثلة لعقود.
سواء أكان بلاتر صادقًا في مخاوفه أم مدفوعًا برغبة في تصفية حسابات قديمة، فإن تصريحه الأخير يسلّط الضوء من جديد على حالة التململ داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وعلى الحاجة المُلِحّة لإصلاحات مؤسسية توازن بين تطوير اللعبة وحماية لاعبيها، والحفاظ على ديمقراطية القرار داخل الفيفا.
ففي زمن أصبح فيه المال يُهيمن على الرياضة، يظل سؤال الشفافية والحوكمة الجيدة مطروحًا بقوة… وربما لن يجد طريقه للإجابة في ظل غياب النقاش الحقيقي داخل المؤسسات الرياضية الكبرى.
تعليقات الزوار