مستوصف أربعاء تاوريرت.. مشروع صحي في خبر كان وصرخة مواطنين تنتظر جواب عامل الحسيمة

هبة زووم – الحسيمة
في قلب منطقة أربعاء تاوريرت، الواقعة ضمن النفوذ الترابي لإقليم الحسيمة، تتعالى أصوات الساكنة في نداء مفتوح إلى عامل الإقليم، مطالبة بكشف مصير مشروع المستوصف الصحي المحلي الذي جرى هدمه منذ مدة طويلة، بدعوى إخضاعه لأشغال ترميم وتأهيل، دون أن يظهر أي أثر للورش أو ما يُشير إلى إعادة انطلاق الأشغال.
المؤلم في القصة، أن هذا الفضاء الصحي لم يكن فقط بناية إسمنتية، بل كان الأمل الوحيد في حياة كريمة للمرضى والفئات الهشة بالمنطقة، إذ كانت خدماته تغطي حاجيات العشرات من الأسر، التي باتت الآن مجبرة على قطع مسافات طويلة نحو المراكز المجاورة من أجل تلقي العلاج، وسط ظروف تنقل قاسية وتكاليف تثقل كاهل الفقراء.
ورغم مرور أشهر على قرار الهدم، لا تزال أرضية المستوصف خاوية إلا من الذكريات، فيما يخيّم الصمت الرسمي على ما كان يفترض أن يكون ورشًا عموميًا حيويًا.
فلا لوحات تقنية تُظهر الشركة المشرفة على الورش، ولا إعلان عن مدة الإنجاز أو الكلفة، ولا أي تواصل مع الساكنة لطمأنتها بخصوص هذا التوقف الغامض.
في المقابل، يُظهر المواطنون تفاؤلًا حذرًا من تدخل عامل الإقليم، المعروف بمواكبته الميدانية لعدد من المشاريع المتعثرة، ويعولون على حسه الإداري لتفعيل المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، سيما أن القطاع الصحي في المناطق القروية يعاني أصلًا من ضعف في البنيات والخدمات.
النداء الموجه لعامل الحسيمة ليس مجرد شكاية، بل هو صيحة استغاثة تلامس جوهر الحق في الصحة، كما ينص عليه الدستور المغربي والمواثيق الدولية، فمن غير المقبول أن تظل منطقة بأكملها محرومة من خدمة أساسية كالرعاية الصحية الأولية، بسبب تعثر إداري أو لامبالاة جماعية.
ويؤكد عدد من المواطنين، أن الوضع لا يحتمل مزيدًا من الصمت، مطالبين بفتح تحقيق فوري لتحديد الأسباب التي تقف خلف تأخر الأشغال، والكشف عن الجهات المعنية بتدبير المشروع، والمسؤولين عن التقاعس الحاصل، كما يدعون إلى الإسراع في إعادة بناء المستوصف، وتزويده بالموارد البشرية والتجهيزات الضرورية.
إن ساكنة أربعاء تاوريرت لا تطلب امتيازات استثنائية، بل فقط الحق في حياة تحفظ كرامتها، في ظل منظومة صحية لا تزال، وللأسف، غير عادلة في توزيع خدماتها. وإعادة بناء المستوصف، هي أول خطوة لاسترجاع الثقة في المؤسسات، وتصحيح مسار تنموي اختلّ في أكثر من محطة.
فهل يتحرك عامل الحسيمة مجددًا لإعادة الحياة إلى مستوصف غابت عنه روح الدولة؟ أم أن هذا المرفق سيظل شاهداً إضافيًا على الفجوة المتسعة بين الخطاب التنموي والواقع الميداني؟ الساكنة تترقب، والجواب في ميدان التنفيذ لا البلاغات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد