قانون الصحافة يفجّر الخلافات بين “البيجيدي” و”البام” وبنسعيد يدخل في مواجهة كلامية مع حيكر

هبة زووم – الرباط
في جلسة مشحونة بالصراع السياسي والتوترات الكلامية، شهدت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أمس الأربعاء، فصلاً جديدًا من المواجهة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، وذلك على خلفية المناقشة التفصيلية لمشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
الشرارة انطلقت مع مداخلات نارية لعبد الصمد حيكر وثورية عفيف، النائبين عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، اللذين عبّرا بصراحة عن رفضهما الشامل لمضامين المشروع، معتبرين أنه يُجهز على استقلالية الصحافة ويكرّس الوصاية الحكومية على القطاع الإعلامي.
غير أن الأجواء سرعان ما تحولت إلى صدام مباشر، بعدما رفض حيكر تلقي توضيحات من أحد مستشاري الوزير محمد المهدي بنسعيد، مطالبًا بالرد الشخصي من الوزير دون وساطة.
هذا الموقف أثار حفيظة بنسعيد، الذي اعتبر أن استشارة معاونيه خلال أشغال اللجنة، سواء بشكل مباشر أو عبر تطبيقات التواصل الفوري مثل “الواتساب”، أمر معمول به داخل العمل الحكومي ولا يمس بشرعية النقاش أو احترام المؤسسة التشريعية.
وزير الشباب والثقافة والتواصل لم يُخفِ انزعاجه مما اعتبره “مزايدة سياسية”، موجهاً رسائل مبطنة إلى حيكر، حيث ذكّره بأن مسؤولين سابقين في حكومات يقودها العدالة والتنمية اعتادوا الحضور في اللجان رفقة “20 مستشارًا”، في إشارة إلى ما اعتبره ازدواجية في المعايير.
التوتر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ سرعان ما تدخّل عضوا فريق الأصالة والمعاصرة، عبد الرحيم بوعزة ومحمد الحجيرة، للرد على تصريح أدلى به حيكر خلال النقاش، قال فيه موجهًا حديثه إلى الوزير: “بيننا من يساند مواقفك”.
وقد اعتبر بوعزة والحجيرة هذا التصريح “تلميحًا مرفوضًا” و”اختزاليًا”، مؤكدين أن الوزير يمثل الحكومة بكاملها، وأن النواب لا يخوضون النقاش انطلاقًا من مواقف شخصية بل من منطلق المسؤولية المؤسسية.
الجلسة، التي تحوّلت إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية القديمة، سلطت الضوء مجددًا على هشاشة التوافقات داخل البرلمان، خصوصًا حين يتعلق الأمر بقضايا استراتيجية مثل تنظيم القطاع الإعلامي، الذي يشكل حجر الزاوية في أي نقاش ديمقراطي.
في المقابل، يرى متتبعون أن النقاش العنيف داخل اللجنة يُخفي صراعًا أعمق حول من يتحكم في مفاتيح الإعلام في المغرب، في ظل دعوات متزايدة إلى حماية حرية الصحافة من أي نزوع نحو التأطير المفرط أو التضييق المؤسسي المقنّن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد