هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في خطوة أثارت الكثير من الجدل، اختار عادل بركات، رئيس جهة بني ملال خنيفرة، أن يوجه سهام نقده إلى رئيس جماعة تبانت، خالد تيكوكين، عوض أن يصغي لصوت ساكنة آيت بوكماز التي خرجت في مسيرة احتجاجية سلمية مطالبة بالتنمية ورفع التهميش.
الخرجة الإعلامية لبركات خلال أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس الجهة، حملت في طياتها الكثير من التهكم والتبخيس لدور رئيس منتخب مارس صلاحياته الدستورية، حين آثر الاصطفاف إلى جانب الساكنة، بدل الاحتماء بمقاعد التسيير والصمت على الإهمال المزمن الذي يطال منطقته.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الرأي العام المحلي أن يُعلن رئيس الجهة عن إجراءات ملموسة لإدراج مشاريع استعجالية لفك العزلة عن تبانت وتحسين البنيات التحتية المتهالكة، فضل الرجل التهرب من المسؤولية ومهاجمة تيكوكين، مطالبًا إياه بـ”طرق الأبواب حتى تنكسر أصابعه”، في تعبير فجّ يعكس هشاشة ثقافة الحوار داخل بعض مؤسسات التدبير الجهوي.
تصريحات بركات كشفت عن خلل عميق في فهم الأدوار الدستورية للمنتخبين، الذين من حقهم – بل من واجبهم – الدفاع عن مطالب مواطنيهم بكل الوسائل السلمية، بما في ذلك الاحتجاج المشروع.
كما أن تلميح رئيس الجهة إلى علاقاته الوزارية، لم يُقابلها أي التزام واضح بإخراج مشاريع ميدانية إلى حيز الوجود، خصوصًا في منطقة تعد من بين الأكثر تهميشًا في جهة بني ملال خنيفرة.
المفارقة الكبرى أن تيكوكين، الذي ينتمي لحزب معارض، اختار المواجهة الميدانية لواقع التهميش، في حين اختار بركات – الذي ينتمي لحزب يقود الجهة – أن يتوارى خلف لغة التقريع، في مشهد يعكس بؤس أولويات البعض ممن يُفترض أنهم في موقع القرار.
إن ساكنة آيت بوكماز، التي خرجت في احتجاج سلمي للمطالبة بحقوقها، لا تنتظر خطابات خشبية ولا سجالات حزبية، بل تنتظر مبادرات حقيقية، وميزانيات مخصصة، وتدخلات استعجالية تعيد إليها حقها في الكرامة والمواطنة.
الكرة الآن في ملعب عامل إقليم أزيلال ووزارة الداخلية، التي يفترض أن تراقب عن كثب أداء رؤساء الجهات، خاصة حين يتحول بعضهم إلى عائق أمام التنمية بدل أن يكونوا رافعة لها.
تعليقات الزوار