لجنة الحقيقة: هيئة حقوقية تلاحق لغز وفاة الراعي الصغير محمد بوسليخن بأغبالو

هبة زووم – ميدلت
في خطوة تصعيدية لافتة، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تشكيل لجنة خاصة أطلقت عليها اسم “لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي محمد بوسليخن”، وهو فتى لا يتجاوز عمره 15 سنة، وُجد مشنوقًا في ظروف غامضة بمنطقة بومية، جماعة أغبالو بإقليم ميدلت، في حادثة هزت الرأي العام المحلي والوطني.
الجمعية، في بلاغها الرسمي، أوضحت أن هذه المبادرة تأتي ضمن مسعاها لكشف ملابسات الوفاة التي وصفتها بـ”المشبوهة”، وكسر جدار الصمت الذي يُراد فرضه على القضية، معتبرة أن محاولة تلفيق فرضية “الانتحار” ليست سوى غطاء لإفلات الجناة الحقيقيين من العقاب، وتمويه للرأي العام عن جريمة قد تكون أعمق من مجرد حادث عرضي.
وأكدت الجمعية أنها ستنظم قافلة حقوقية إلى منطقة أغبالو، للقاء عائلة الضحية وساكنة المنطقة، بهدف جمع الشهادات والاطلاع عن كثب على ملابسات الحادث، الذي أثار غضبًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات مباشرة بالتستر على معطيات خطيرة، قد تفضح خيوط شبكة عبثت بحياة طفل فقير لم يكن يملك سوى قطيعه.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أعلن فيه الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرشيدية، بتاريخ 9 يوليوز الجاري، أن نتائج التشريح الطبي الأولي لجثة الطفل تفيد بأن الوفاة ناتجة عن اختناق بالحبل، دون تسجيل أي آثار لاعتداء جنسي أو تعنيف بدني.
غير أن هذا التصريح الرسمي لم يطفئ الشكوك، بل زاد من حدة المطالب الحقوقية بإجراء تحقيق مستقل ونزيه، خاصة في ظل تناقضات الروايات المتداولة.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، من جهتها، عبرت عن رفضها القاطع لما أسمته “العبث بأرواح الفقراء”، واعتبرت أن التعامل مع أرواح المهمشين بمنطق الإنكار والطمس يكشف عن خلل بنيوي في منظومة العدالة، ويعمق الهوة بين المواطن البسيط ومؤسسات الدولة، التي يُفترض أن تحمي لا أن تتواطأ بالصمت.
وأضافت الجمعية أن هذه القضية لن تُطوى ببلاغات تقنية أو نتائج تشريح معزولة، بل تتطلب مكاشفة مجتمعية حقيقية، وإرادة سياسية لمساءلة كل من تورط في التستر أو المشاركة أو الإهمال، محملة المسؤولية للسلطات المحلية والقضائية في تقديم توضيحات كافية للرأي العام، بما يعيد الثقة في مؤسسات الدولة ويفتح الباب أمام تحقيق العدالة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد