بين قدر الطبيعة وفشل الحكومة: حين يتحول الإعمار بالحوز إلى وعدٍ معلّق والعدالة إلى مطلب منسي

هبة زووم – الحوز
رغم مرور قرابة عامين على الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة الحوز، لا تزال مئات الأسر الجبلية تعيش تحت الخيام المهترئة، تقاوم البرد في الشتاء، والحر في الصيف، ووعودًا رسمية لا تصل إلى أرض الواقع.
وبينما تصرّ الحكومة في تصريحاتها على الحديث عن “انفراج وشيك” و”أوراش كبرى للإعمار”، تؤكد الوقائع الميدانية، بحسب تنسيقية ضحايا الزلزال والائتلاف المدني من أجل الجبل، أن لا شيء من ذلك تحقق فعلاً، وأن الفجوة بين الخطاب الرسمي والمعاناة اليومية اتسعت حدّ الصدمة.
في بلاغ مشترك صدر مؤخرًا، عبّرت التنسيقية والائتلاف عن استيائهما من “اللغة المنتفخة” التي تصدر عن بعض المسؤولين الحكوميين، في مقابل استمرار واقع مأساوي وصفاه بـ”الصدمة المستدامة”، حيث آلاف المواطنين لا زالوا بلا مأوى لائق، و”يُراكمون اليأس في مواجهة مؤسسات لا تتقن سوى التبرير”.
واحدة من أبرز النقاط التي أثارها البلاغ تتعلق بـ”التضارب الكبير” في الأرقام الرسمية بشأن عدد المستفيدين من الدعم المالي، وعدد المنازل التي تم بناؤها فعليًا.
فبينما تتحدث بعض الجهات الحكومية عن نسب تقدم مرتفعة، يقول الفاعلون المحليون والضحايا إن ما يقع على الأرض يُكذّب كل الأرقام القادمة من المكاتب.
وأشار البلاغ إلى وجود خروقات شابت عملية الإحصاء والتوزيع، بما في ذلك شبهات بتورط بعض أعوان السلطة في التلاعب بلوائح المستفيدين، ما أدى إلى إقصاء أسر متضررة دون وجه حق، وأخرى لم تتلقّ سوى دعم جزئي لا يتعدى 80 ألف درهم، رغم أنها فقدت مساكنها بالكامل.
في هذا السياق، دعا الائتلاف والتنسيقية إلى الكشف العاجل عن قاعدة بيانات مفصلة وشفافة للمستفيدين من الدعم، وإطلاق تحقيق رسمي ومستقل في جميع التجاوزات والخروقات، بما يضمن محاسبة المتورطين وتعويض المتضررين بالشكل العادل الذي تنص عليه التعليمات الملكية.
وشدد البلاغ على ضرورة احترام الخصوصيات الاجتماعية والمعمارية للمنطقة، مطالبًا بأن تتحول عملية الإعمار من مجرد “صفقات إسمنتية” إلى ورش إنساني وتنموي حقيقي، يُنصت لصوت الساكنة ويُعلي كرامتها فوق أي حساب إداري أو بيروقراطي.
وبينما تنشغل وسائل الإعلام الرسمية بمواكبة مشاريع الواجهة، يُناشد الائتلاف والتنسيقية المنابر الوطنية والدولية إلى تكثيف تغطيتها لمعاناة ساكنة الجبل، وفتح المجال أمام أصوات الضحايا التي غُيّبت في ضجيج البلاغات الوزارية والتقارير المنمّقة.
فالزلزال – كما جاء في البلاغ – “قدَر طبيعي”، لكن استمرار الألم هو “فاجعة من صنع البشر”، حين تُدار الأزمات بالعشوائية والتمييز المجالي، ويُترَك المواطن المنكوب يواجه مصيره وحده.
ورغم كل هذا، لم ترفع الهيئات المدنية الراية البيضاء، بل أعلنت مواصلة الضغط والتنسيق مع الفرق البرلمانية والجهات المعنية، من أجل انتزاع العدالة وإنصاف المتضررين، والتأكيد على أن كرامة المواطن ليست مجرد شعار، بل حقّ لا يقبل التسويف أو التأجيل.
فإذا كان الإعمار الحقيقي لا يُقاس بعدد الجدران التي تُشيد، بل بمدى استعادة المواطن لثقته في دولته، فإن زلزال الحوز يكشف أن تلك الثقة لا تزال عالقة تحت أنقاض البيروقراطية والتقصير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد