شاطئ كلابونيطا في قبضة لوبي الكراء والملك العمومي بالحسيمة يُنهب في وضح النهار والسلطة غائبة
أشهبار أشرف – الحسيمة
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الشواطئ المغربية فضاءات عمومية مفتوحة أمام جميع المواطنين، يعيش شاطئ كلابونيطا – أحد أجمل الشواطئ الساحلية بالمنطقة – على وقع فوضى غير مسبوقة، وسط صمت السلطات المحلية التي يبدو أنها تراقب الوضع من بعيد دون تدخل يُذكر.
ما كان يُعدّ ملكًا جماعيًا، أصبح اليوم أشبه بضيعة خاصة، يُفرض فيها على المصطافين دفع مبالغ مالية لكراء الطاولات والمظلات الشمسية، في مشهد لا يكتفي بالسطو على الملك العمومي، بل يتحدى القانون والذوق العام، ويحوّل العطلة الصيفية لكثير من الأسر إلى تجربة من التضييق والابتزاز.
فأين هي السلطة المحلية التي يفترض أن تحمي الفضاءات العامة من التسيب؟ من منح هؤلاء الأفراد هذا “الحق” في احتلال الشاطئ؟ هل صدرت تراخيص قانونية تسمح لهم بذلك؟ وإن كانت موجودة، فمن يراقب مدى احترامهم لدفتر التحملات؟ وإن لم تكن، فبأي منطق يُترك المواطن رهينة لممارسات تُقوّض حقه في الاستجمام الآمن والحر؟
الخطير في هذه الممارسات أنها تتم تحت أنظار الجميع، دون أن تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لها، رغم أن الأمر لا يحتاج إلى تحقيق طويل أو معقد: يكفي القيام بزيارة ميدانية مفاجئة لتتضح الصورة وتنكشف مظاهر الاستغلال الممنهج للملك العام.
المصطافون الذين اختاروا شاطئ كلابونيطا لقضاء عطلتهم الصيفية، يُفاجَؤون كل يوم بأشخاص يتصرفون وكأنهم مالكو الرمال والبحر، يُنصّبون أنفسهم حراسًا على الشاطئ، ويمنعون الجلوس المجاني، ما لم يتم دفع مقابل لكراء مظلة أو طاولة، حتى وإن كان المواطن قد جاء فقط بكرسيه ومظلته الخاصة.
الواقع اليوم يطرح تحديًا واضحًا أمام عامل الإقليم ومصالح وزارة الداخلية: إما أن يتم التدخل الفوري لاستعادة الشاطئ إلى حاضنة الدولة والمواطنين، أو أن يستمر منطق السكوت المُريب، الذي لا يُفهم إلا كنوع من التغاضي عن احتلال الملك العمومي.
إن ما يحدث في كلابونيطا ليس حالة معزولة، بل نموذج صارخ لممارسات تتكرر على طول الشريط الساحلي المغربي، حيث تغيب الرقابة، وتُترك الشواطئ رهينة لمزاجية من يعتبرها مصدر ربح موسمي، في تحدٍّ سافر للحق في الفضاء العمومي والكرامة.
اليوم، لا يطالب المواطن سوى بتطبيق القانون وإعادة الاعتبار للملك العمومي. فالشواطئ ليست ملكية خاصة، ولا يجب أن تكون امتيازًا لمن يملك سلطة أو علاقات أو عضلات.. الكرة اليوم في ملعب السلطة الإقليمية، فهل تتحرك؟