الدار البيضاء بين الفوضى والتسيب: موظفون “أشباح” يحكمون مقاطعات العاصمة الاقتصادية

هبة زووم – إلياس الراشدي
تشهد بعض مقاطعات مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، مشهداً يثير الاستغراب والقلق، حيث يبدو أن حالة الفوضى والتسيب أصبحت هي القاعدة في عدد من الإدارات والمصالح التابعة لمجلس المدينة.
ففي وقت أقرت وزارة الوظيفة العمومية مواقيت عمل منتظمة للإدارات العمومية، تمارس بعض المصالح توقيتات خاصة بها، تخالف الأطر القانونية، مما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ولا يقتصر الأمر على اختلاف أوقات العمل فقط، بل تتعدى الظاهرة إلى وجود ما يُعرف بـ«الموظفين الأشباح»، وهم أشخاص مدرجون في كشوف الرواتب يتقاضون أجورهم بانتظام، لكنهم غائبون عن العمل فعلياً لأشهر وسنوات، وبعضهم ربما لم يحضر يوماً إلى مقاعد عمله
هذه الظاهرة لم تعد استثناءً في مقاطعات الدار البيضاء فقط، بل امتدت إلى جماعات محلية في مناطق متعددة من المملكة، ما يشكل ضربة قوية لمبدأ الحكامة والشفافية.
التوظيف المحلي، الذي كان من المفترض أن يكون خدمة للمرفق العام، تحول في كثير من الحالات إلى مكافأة سياسية تُمنح كاستحقاق انتخابي أو ورقة ضغط قبل الاستحقاقات القادمة، مما يفاقم من حالة الاختلال في تسيير الموارد البشرية، ويؤدي إلى تراجع الأداء الإداري.
ويبدو الموظف الشبح كأنه «شبح» حقاً، إذ لا يُرى ولا يُسمع، يغيب عن مكان عمله ويتواجد في أماكن أخرى، سواء في القطاع الخاص أو خارج البلاد، لكن راتبه لا يتوقف عن الدخول إلى حسابه البنكي بالمغرب، بينما تعاني الإدارات من نقص في الموارد البشرية الفعلية القادرة على تقديم الخدمات للجمهور بكفاءة.
هذه الأزمة تستدعي تدخلاً صارماً من الجهات المختصة لتقويم الوضع، وضمان احترام القوانين والإجراءات الإدارية، ومحاسبة المتهاونين، وإعادة هيكلة الأجهزة المحلية بما يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويضمن حقوق المواطنين في خدمات عمومية ذات جودة وفعالية. فالاستمرار في هذه الوضعية يهدد ليس فقط سمعة المؤسسات المحلية، بل كذلك الثقة بين المواطن والإدارة، ويعرقل التنمية المحلية في أكبر مدن المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد