هبة زووم – أحمد الفيلالي
في زمنٍ كانت فيه الصحافة نبض الشارع ومرآة المواطنين، وفضاءً لكشف الفساد والتقصير، تبدو الأمور اليوم مختلفة بشكل مأساوي في إقليم ابن سليمان.
فالعامل بوكوطة، بدل أن يكون رائداً في تعزيز حرية التعبير وقبول النقد، يختار طريق التضييق ورفض أي صوت معارض، ما يحول الصحافة إلى مجرد آلة تلميع لمشاريع السلطة بدلاً من أن تكون سلطة رابعة حقيقية.
كانت الحكومات السابقة تلجأ إلى المناورة وتقنيات احتواء المطالب، لكن اليوم تبدو السياسة الحكومية أكثر صراحة في التضييق، حيث تُشدد الخناق على وسائل الإعلام المستقلة عبر الغرامات والإجراءات التي تصم الآذان عن أي نقد حقيقي.
فالإعلام الرسمي، المموّل حكومياً، يتصدر المشهد مع تغطيات متوهجة عن “نجاحات استثنائية” و”إصلاحات تاريخية”، في حين تُغلق أبواب الجرائد التي تُمارس دورها الطبيعي في مراقبة السلطة.
والمؤسف أن هذا الوضع لم يعد مجرد حالة عامة بل صار سمة إقليمية في بنسليمان، حيث يبدو أن العامل بوكوطة يريد “نكافة” تُطبّل له، لا صحافة تمارس دورها كضابط للتوازن والمسؤولية. وهذا المطلب ليس فقط ترفاً ديمقراطياً، بل ضرورة حتمية لأي مشروع تنموي أو إداري سليم.
النقد البناء هو السبيل لتصحيح الأعطاب ومعالجة التجاوزات قبل استفحالها، أما الطبل الأعمى والتكفير بالمعارضة فلا يؤديان إلا إلى مزيد من الانحدار.
فالاستمرار في تجاهل مطالب السكان وتكميم أفواههم لن يؤدي إلا إلى المزيد من الاحتقان والفساد، حيث ستكون المحاسبة والملاحقة القانونية في محاكم جرائم الأموال حتمية لا مفر منها.
في هذا السياق، يظل على العامل بوكوطة مسؤولية كبرى: أن يغير هذه العقلية السلطوية ويعزز من ثقافة الحوار المفتوح، وأن يحتضن الصحافة كركيزة للشفافية والديمقراطية، وليس كأداة تلميع وإلغاء للاختلاف.. فالتاريخ لا يرحم ولا ينصف إلا من استمع لصوت شعبه، واحتضن النقد، وسعى دائماً إلى الإصلاح.
تعليقات الزوار