ن.ب – كرسيف
في ظل التطلعات الكبيرة التي يحملها الشباب في إقليم جرسيف، تثار اليوم تساؤلات ملحة حول واقع مشاريع منصة الشباب، التي يُفترض أن تكون منبرا حقيقيا لدعم الطاقات الشابة وتعزيز التنمية المحلية، لكن واقع الحال يكشف عن اختلالات وتعثرات تهدد مصداقية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأهدافها النبيلة.
تشير العديد من الأصوات المحلية إلى أن عددا من المشاريع التي استفادت من الدعم العمومي عبر منصة الشباب توقفت فجأة أو لم ترى النور، في حين انتقلت تجهيزات بعضها إلى السوق السوداء، ما يضع علامة استفهام كبرى حول آليات اختيار المستفيدين ومدى شفافية العملية برمتها.
هذا الواقع يضع الشباب المستحق في مواجهة واقع مؤلم، حيث يجدون أنفسهم بين انتظار طويل ووعود غير محققة، يتكرر فيه المشهد المألوف: “دفعت وكنتسنى يعيطولي”.
ومع غياب الوضوح، يطالب المتتبعون إدارة منصة الشباب بكشف اللوائح الرسمية للمستفيدين، مع توضيح المعايير المعتمدة في الانتقاء، إلى جانب إرساء آليات فعالة للمتابعة والتقييم تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
كما برزت انتقادات عدة حول التهميش الذي تتعرض له بعض المواقع الإخبارية المحلية، مع اتهامات لرئيس المنصة باتباع سياسة انتقائية في توزيع الفرص، ما يثير الشكوك حول نزاهة الإدارة وقدرتها على تسيير هذا الملف الحيوي.
في ظل هذه المؤشرات، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل الجهات الوصية وعلى رأسها عامل إقليم جرسيف، لفتح تحقيق شفاف وشامل يُظهر حقيقة الأمور ويضع حداً لأي تجاوزات محتملة، ويؤكد الالتزام بمبادئ النزاهة والمساواة في الفرص.
فالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بما تمثله من ركيزة استراتيجية في دعم الشباب وتمكينه، لا يجب أن تتحول إلى أداة تقزيمية تحرم الفئات المستحقة من حقوقها وتضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
إن استعادة الثقة تتطلب حوارا جادا، وإدارة رشيدة، ومسائلة حقيقية لكل من يثبت تورطه في إعاقة مسيرة التنمية، ليعود الشباب إلى مواقعهم الطبيعية كمحرك أساسي للتغيير والتقدم في جرسيف، دون عقبات أو مظالم تُلحق بهم.
تعليقات الزوار