هبة زووم – الرباط
أثارت تصريحات وصور الناشطة ابتسام لشكر، التي وُصفت بأنها مسيئة للذات الإلهية، موجة واسعة من الجدل في الأوساط المغربية، ما دفع الوزير الأسبق للعدل، مصطفى الرميد، إلى الخروج بموقف واضح عبر تدوينة مطولة، اعتبر فيها أن ما أقدمت عليه لشكر ـ إذا ثبتت صحته ـ لا يدخل ضمن حرية التعبير، بل ضمن خانة الإهانة المتعمدة للمقدسات الدينية.
الرميد، الذي أكد أنه ليس من أنصار التشدد في مراقبة التصريحات ولا من مؤيدي تصيد الهفوات، شدد على أن الخلاف الفكري أو حتى الإلحاد لا يبرران إطلاق عبارات تمس الذات الإلهية عمدًا وبسبق إصرار.
وأضاف: “في المغرب قانون واجب التطبيق، ومؤسسات تحمي المقدسات، ولا مجال لأي تسامح مع من فكرت وقدرت وأصرت على أن تقول في حق الله تعالى ما لم يقله أحد من العالمين، ملحدين أو كافرين”.
واستشهد الوزير الأسبق بمقتضيات الفصل 267-5 من القانون الجنائي، الذي يجرّم المساس بالثوابت الدستورية المنصوص عليها في المادة الأولى من الدستور المغربي، مؤكدًا أن الحق في التعبير واسع، لكنه “لا يتسع للاستهزاء بعقائد الناس، ولا يحتمل أبدًا الإساءة البليغة إلى دينهم”.
موقف الرميد يعيد إلى الواجهة النقاش المتكرر في المغرب حول الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام المقدسات، خاصة في ظل تنامي حضور وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة رئيسية لنشر الآراء والمواقف، بما في ذلك تلك التي تتعمد الصدمة أو الاستفزاز.
وفي الوقت الذي يرى فيه المدافعون عن حرية الرأي أن التعبير عن المعتقدات أو رفضها حق فردي، يصرّ آخرون على أن هذا الحق يتوقف عند حدود المساس بالثوابت الدينية والوطنية.
وبين هذين الموقفين، يستمر الجدل القانوني والمجتمعي في المغرب، حيث تظل قضية ابتسام لشكر حلقة جديدة في سلسلة مواجهات بين خطاب “الحرية المطلقة” وخطاب “الحرية المسؤولة” التي تراعي المشترك الديني والثقافي للمجتمع.
تعليقات الزوار