الدار البيضاء: المال الانتخابي يحكم المشهد السياسي والمقاطعات تتحول لساحة للمساومات

هبة زووم – إلياس الراشدي
في عدد من مقاطعات الدار البيضاء، يبدو المشهد السياسي المحلي أقرب إلى عرض هزلي طويل الأمد، حيث تقلص دور المعارضة، التي يُفترض أن تكون صوت المواطن وميزان الرقابة، أحيانًا إلى ثلاثة أفراد فقط يسمون أنفسهم “الفريق”.
لكن الفريق هنا ليس فريق كرة، بل فرقة سياسية تتقن المساومة والخضوع لمقتضيات المال الانتخابي، شعارها: “نعارض في العلن.. ونساوم في الكواليس”.
أصبح المال الانتخابي المعيار الحاسم لدى بعض القيادات الحزبية، إلى درجة أن المناضلين والأطر الذين أفنوا سنوات في خدمة التنظيم يتم تجاوزهم لصالح “مرشحي المظلات”، الذين يهبطون فجأة من خارج الحزب، مسلحين فقط برصيدهم المالي وقدرتهم على الإنفاق الانتخابي، هذه الممارسات لا تفسد المنافسة فحسب، بل تهدد مصداقية المؤسسات المنتخبة بأكملها.
من أبرز الأمثلة على ذلك، تجربة سيدة، ترأس إحدى الغرف المهنية، في مقاطعة ابن مسيك، حيث نزلت في لائحة نسوية ضمن الترشيحات، وحصلت على مقعد بالمجلس رغم سجلها الصفري في الدفاع عن مصالح المنطقة، بعد إقصاء مناضلات محليات قدمن سنوات من الخدمة.
المفارقة أن الأحزاب، وهي تناقش تحسين المنظومة الانتخابية، قد تستخدم القوانين الجديدة نفسها لتثبيت نفس الوجوه المشبوهة، ما يجعل الحديث عن الإصلاح السياسي بلا مضمون حقيقي.
فالمسألة لا تتوقف على ضبط النصوص القانونية، بل تتطلب تطهير المشهد الحزبي من “تجار السياسة”، وربط الترشيح بمعايير الكفاءة والنزاهة قبل أي اعتبار آخر.
وفي النهاية، يظل العنوان الأبرز: “المقاطعات… حين تتحول المعارضة إلى عصابة تبتز وتساوم وتلعب الغميضة”، بينما يبقى الإصلاح مجرد شعار انتخابي يُكتب ويُنسى في أول دورة جماعية، جنبًا إلى جنب مع لعبة “الكارطا”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد