هبة زووم – الرباط
وجّه الناشط السياسي والباحث الاقتصادي، سليمان صدقي، انتقادات لاذعة إلى وزير الثقافة والشباب، محمد مهدي بنسعيد، متهماً إياه بالانشغال بتبرير دعم المهرجانات بدل معالجة قضايا الشباب والبطالة التي بلغت معدلات مقلقة.
وقال صدقي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، إن الوزير يتجاهل التحديات الحقيقية التي يعيشها الشباب المغربي، حيث وصلت نسبة البطالة إلى 30%، فيما يغادر نحو 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنوياً، وأكثر من نصف الطلبة الجامعيين ينقطعون عن الدراسة من دون الحصول على دبلوم، إضافة إلى وجود حوالي 4.5 مليون شاب ضمن فئة “نييت” (دون دراسة ولا تكوين ولا عمل).
وأضاف الناشط السياسي أن الوزير اختار “الدفاع عن مهرجانات وصفها بالمسخ والعري، بتمويل من المال العام تحت ذريعة تحقيق الرواج الاقتصادي”، بدل التفرغ لوضع حلول عملية لقضايا الشباب.
كما أشار إلى ما اعتبره شبهة تضارب مصالح، مذكّراً بأن بنسعيد ساهم في إنشاء مصنع للسيارات استفاد من دعم الدولة، في وقت تُتداول فيه أخبار عن امتلاكه لشركة خاصة فوّت تسييرها لمقربة منه.
ولم يتوقف صدقي عند هذا الحد، بل طالب الوزير بالتركيز على “معالجة ملفات الفساد التي تلاحق حزبه السياسي”، مشيراً إلى قضايا حديثة طالت مسؤولين بارزين وقيادات حزبية وصلت حد المتابعات القضائية والسجون.
وفي سياق متصل، ذكّر الباحث الاقتصادي بالرسالة الملكية الأخيرة في خطاب عيد العرش، حيث دق جلالة الملك ناقوس الخطر بشأن تفاقم معدلات البطالة، داعياً الحكومة إلى الانكباب على حلول عملية وناجعة. واعتبر صدقي أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب أولاً محاربة الفساد وتضارب المصالح، باعتبارهما “العقبة الكؤود أمام أي تحول اقتصادي منشود”.
كما شدد على أن خلق فرص الشغل رهين بتحريك عجلة الدورة الاقتصادية، وهو أمر لن يتحقق، حسب تعبيره، إلا بإزالة العراقيل المرتبطة بالفساد وضعف الشفافية، ثم تحسين مناخ الأعمال عبر إصلاح القطاعين البنكي والعمومي، ووضع سياسات استثمارية فعالة قادرة على استيعاب الطاقات الشابة.
وختم صدقي تدوينته بالتأكيد على أن “الشباب المغربي بحاجة إلى سياسات عمومية واقعية، وليس إلى تبريرات فضفاضة أو حفلات رقص لا تقدم حلولاً حقيقية لمشاكله اليومية”.
تعليقات الزوار