كلميم تدفع ثمن أخطاء الوالي الناجم أبهي وطمع “فراقشية” السياسة

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
يبدو أن المشهد السياسي بكلميم لا يزال يدور في فلك التوتر والاحتقان، حيث بات الانخراط في العمل الحزبي والانتخابي مقترناً بسلوكات شاذة تخرج عن المألوف، وتبتعد عن روح السياسة كفنٍّ نبيل لإدارة الشأن العام.
فقد أصبحت العدوانية تجاه الخصوم قاعدة غير مكتوبة، تُستباح فيها كل الوسائل، حتى تلك المحظورة أخلاقياً ومجتمعياً ودينياً، لتتحول الممارسة السياسية إلى ساحة صراع مفتوح بلا ضوابط.
لطالما قيل إن “السياسة أخلاق”، وأنها يجب أن تُمارَس في إطار النبل والمسؤولية، كما كان الأمر في العهود التي ارتبطت فيها السياسة بالنخبة المؤهلة لإدارة شؤون العامة.
غير أن التحولات التي جاءت بها الديمقراطية التمثيلية جعلت السياسة فضاءً مفتوحاً لكل من هب ودب، لتختلط الأوراق بين الصالح والطالح، ويغدو التمييز صعباً بين من يخدم الصالح العام وبين من يسعى وراء مصالح ضيقة وشخصية.
اليوم، في كلميم، أضحى الفعل السياسي مشوباً بالسلبية والانحراف، بعدما سيطر عليه ذلك الفاعل “الهلامي” الذي لا يرى في السياسة سوى وسيلة لفرض الهيمنة وتثبيت الكرسي.
يستعمل العدوانية كأداة للهجوم على الخصوم، ويسخّر شبكات من المنتفعين و”الشبيحة” لتشويه المعارضين وإقصائهم. والنتيجة، مشهد سياسي مأزوم، تُستباح فيه كل الخطوط الحمراء، ويُغتال فيه جوهر الديمقراطية وقيم التعايش.
ما زاد من قتامة الصورة، هو الدور الذي يُنسب للوالي أبهي في تكريس هذا الواقع، من خلال اتهامات بتصعيد أسماء معروف تاريخها إلى بوديوم التسيير وإغراق الجهة في دوامة من الشكوك والاحتقان.
فبدل أن تكون مؤسسة الولاية ضامنة للنزاهة والشفافية، أصبحت ـ بحسب الأصوات المنتقدة ـ جزءاً من الإشكال، وهو ما عمّق شعوراً عاماً بانعدام الثقة في المؤسسات.
إن صمت المجتمع أمام هذه الممارسات قد يُقرأ خطأً على أنه قبول أو تسليم بالأمر الواقع، وهو ما يشجع بعض “المقامرين السياسيين” على المضي في مسارهم العدواني دون اكتراث بالعواقب.
غير أن التجارب علمتنا أن المجتمع، ولو صمت طويلاً، لا يمنح شيكاً على بياض، بل يراكم الغضب حتى تنفجر الصدمات الاجتماعية والقانونية، فيعيد ميزان العدالة الأمور إلى نصابها، عاجلاً أم آجلاً.
كلميم اليوم، وهي تحصد ما زرعته سنوات من الانحرافات السياسية، تحتاج إلى صحوة ضمير قبل أن يفوت الأوان. تحتاج إلى رجال دولة، لا مقامرين؛ إلى نُبلاء سياسة، لا شبيحة كراسي.
فالمجتمع المحلي، رغم صبره، لن يقبل أن يُختطف مستقبله رهينة لأهواء أشخاص تلاعبوا بالانتخابات وأفسدوا المجال العام. والتاريخ، في نهاية المطاف، لا يرحم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد