سطات بين الولاءات والمشاريع: هل ينجح العامل حبوها في تحصين الإدارة من الاختراقات؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
عاد الجدل السياسي والإداري ليطغى على المشهد المحلي بإقليم سطات، مع انتقال الكاتب العام للعمالة إلى سيدي قاسم، في خطوة فسّرها البعض على أنها ترقية رسمية، فيما يرى آخرون أنها أقرب إلى إجراء عقابي على خلفية ملفات مشبوهة وأسلوب إداري مثير للجدل.
التحركات الأخيرة داخل العمالة بدأت بتنقية بعض المسؤولين، بدءًا برئيس قسم الشؤون الداخلية، مرورًا بالكاتب العام، وفي انتظار أن تشمل رئيس قسم الجماعات المحلية، الذي يعتبر اللاعب الأساسي في التجاوزات السابقة، وهو الدور الذي كان يطمئن من خلاله بعض رؤساء الجماعات الفاسدة، مطالبًا إياهم بالصبر حتى “يليّن” العامل الجديد، محمد علي حبوها.
التحدي الأكبر أمام العامل حبوها لا يكمن فقط في إنجاح المشاريع التنموية، بل في كيفية مواجهة مشهد محلي معقد تتحكم فيه ولاءات غير مؤسساتية ولوبيات نفوذ، تعتبر العامل شريكًا في تقاسم المصالح لا طرفًا في البناء والتنمية.
وسط هذه الخلفية، يطالب العديد من الفاعلين المحليين وزارة الداخلية، وعلى رأسها الوزير عبد الوافي لفتيت، بضرورة تعيين رئيس ديوان من رتبة رجل سلطة متمرس، قادر على دعم العامل الجديد وتأمين دائرة القرار من الاختراقات، التي غالبًا ما تنطلق من هذا المستوى.
ويشير مراقبون إلى أن نجاح أي مشروع تنموي في سطات مرتبط بتحصين المؤسسة من الداخل وضمان استقلالية القرار، وقطع الطريق أمام من اعتادوا التسلل عبر الشعارات المعلبة والمصالح الخاصة.
ولا يخفى على أحد أن الإقليم عرف خلال السنوات الماضية مظاهر عبث وتخبط إداري، خاصة مع بعض رجال السلطة الذين استغلوا مناصبهم للحصول على مكاسب شخصية، بدعم من العامل السابق أبو زيد، لخدمة مصالح محددة وربما جهات انتخابية بعينها، مستعملين أحيانًا المال العام لتحقيق أهدافهم الخاصة.
إذا أمعنّا النظر في اختلالات الإقليم، سنجدها شاملة، بدءًا من التعمير والبناء العشوائي، واحتلال الملك العمومي، وصولاً إلى تغول مافيات العقار، وكلها قضايا تتحمل السلطة المحلية مسؤوليتها مباشرة أو غير مباشرة، باعتبارها الضامن الأول للانضباط الإداري والقانوني.
اليوم، ما يحتاجه إقليم سطات ليس مجرد تغيير الأسماء، بل تغيير المنهجية. إدارة قوية وواضحة، تتخذ قراراتها من منطلق المصلحة العامة، بعيدًا عن تأثير المقاهي ودوائر الضغط الصغيرة، قادرة على فرض القانون، وضمان تحقيق تنمية حقيقية تخدم كل ساكنة الإقليم دون استثناء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد