ارتفاع أسعار الدجاج يتحول إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي

هبة زووم – الرباط
في خضم موجة الغلاء التي تضرب معظم المواد الاستهلاكية، وجد المواطن المغربي نفسه أمام أزمة غير مسبوقة في أسعار مادة الدجاج، التي تعد مكونا أساسيا في النظام الغذائي للأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
فبعد أن تحوّل الدجاج إلى “ملاذ الفقراء” في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والسمك، أصبح اليوم بدوره عبئا يثقل كاهل المستهلكين، بعدما قفز ثمنه بشكل متواصل طيلة فصل الصيف.
هذه الأزمة لم تبق حبيسة الأسواق أو نشرات الأخبار الاقتصادية، بل انتقلت إلى فضاء السخرية الرقمية، حيث تداول رواد مواقع التواصل صوراً مركبة تظهر دجاجة فوق آلة لمراقبة سرعة الدراجات النارية، في إسقاط ساخر على سياسة الحكومة التي سارعت لتفعيل القانون الخاص بمراقبة السرعة، بينما ظلّت عاجزة عن ضبط “سرعة” أسعار المواد الغذائية، وعلى رأسها الدجاج.
التعليقات التي رافقت الصورة جسدت حالة الاحتقان الشعبي، إذ كتب أحدهم: “سرعة الدجاج ما عندهاش شي آلة تقلل من هذ الظاهرة التي أصبحت تهدد الأمن الغذائي للمواطنين”، في إحالة ساخرة تكشف في العمق عن حجم الإحباط.
التحليل الاقتصادي لما يجري يطرح أسئلة عميقة حول جدوى تدخل الحكومة في تنظيم السوق، فبينما تؤكد التصريحات الرسمية على أن الأسعار تتحرك وفق قانون العرض والطلب، يرى خبراء أن الأمر يتجاوز ذلك إلى وجود خلل بنيوي في سلاسل الإنتاج والتوزيع، إضافة إلى المضاربات التي تزيد من حدة الأزمة.
ورغم أن المغرب يمتلك صناعة داجنة متطورة، إلا أن غياب آليات حقيقية للمراقبة والشفافية يجعل المستهلك الحلقة الأضعف أمام تقلبات السوق.
ارتفاع أسعار الدجاج ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل له انعكاسات اجتماعية خطيرة. فالمغاربة، الذين اعتادوا على إدراجه ضمن وجباتهم اليومية باعتباره بديلا “مناسب الكلفة”، أصبحوا مضطرين لإعادة النظر في عاداتهم الغذائية، ما يهدد التوازن الغذائي خصوصا لدى الأسر الفقيرة.
أما على المستوى السياسي، فإن عجز الحكومة عن تقديم حلول ملموسة يعمّق الفجوة بينها وبين الشارع، خاصة وأن المواطن لم يعد يقتنع بالخطابات المطمئنة التي لا تترجم على أرض الواقع.
السخرية على مواقع التواصل ليست مجرد تنفيس عابر، بل تعكس تحولا في أشكال الاحتجاج المجتمعي، فحين يعجز المواطن عن التعبير في الشارع أو عبر مؤسسات الوساطة التقليدية، يلجأ إلى “الرقمنة الساخرة” كأداة للتنديد وكشف التناقضات.
وهنا تصبح صورة دجاجة على آلة مراقبة السرعة أكثر تعبيراً من تقارير رسمية مطولة، لأنها تختزل أزمة حقيقية بلغة يفهمها الجميع.
ما يفرض نفسه اليوم هو الحاجة إلى رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الأمن الغذائي باعتباره جزءاً من الأمن القومي، ذلك يستدعي إعادة النظر في آليات المراقبة، دعم سلاسل الإنتاج المحلي، والتصدي للمضاربة، بدل الاكتفاء بتبريرات تقنية أو حلول ظرفية.
فالدجاج ليس مجرد سلعة في السوق، بل مؤشر على مدى قدرة الدولة على حماية الفئات الهشة وصيانة التوازن الاجتماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد