فاجعة “بوسكة” بالصويرة.. حين تقتل الأفاعي في غياب مضادات السموم

هبة زووم – الصويرة
شهد دوار تزرين بجماعة تيدزي التابعة لإقليم الصويرة مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان، بعدما خطف ثعبان من نوع الكوبرا المعروف محلياً بـ”بوسكة” روح رجل خمسيني، قبل أن يعود بعد أيام قليلة ليفتك بابنه البالغ من العمر 13 سنة.
حادثتان متتاليتان في بيت واحد، اختزلتا مأساة القرى المغربية مع الخطر الزاحف، وكشفتا ضعفاً بنيوياً في منظومة الوقاية والاستجابة السريعة أمام لدغات الأفاعي والعقارب.
الضحية الأول فارق الحياة يوم الثلاثاء الماضي بعدما باغته الثعبان داخل البيت، ولم تسعفه محاولات الإنقاذ، إذ انتشر السم بسرعة في جسده قبل أن يتمكن من الوصول إلى المستشفى.
وبعد أربعة أيام فقط، كان الموعد مع الفاجعة الثانية، حين لقي الابن نفس المصير، إثر لدغة قاتلة من الأفعى نفسها، في مشهد مؤلم جعل الساكنة تعيش تحت وقع الصدمة والرعب.
ويؤكد خبراء في مجال الزواحف أن خطورة الكوبرا تكمن في سرعة انتشار سمها الفتاك، وصعوبة التعامل معها في غياب فرق مختصة ومراكز مجهزة بمضادات السموم.
كما يحذر المختصون من أن المناطق القروية، خصوصاً في فترات الحر، تتحول إلى مسرح متكرر لمثل هذه الكوارث الصحية، في وقت تظل فيه الإمكانيات الطبية شبه غائبة أو بعيدة المنال.
هذه الفاجعة المزدوجة ليست مجرد حادث عرضي، بل جرس إنذار جديد حول واقع الصحة القروية بالمغرب، فبينما تتحدث البرامج الرسمية عن “الدولة الاجتماعية”، ما زال سكان الدواوير يودّعون أبناءهم ضحية لدغات أفاعٍ وعقارب، في غياب خطط استباقية ووسائل تدخل عاجلة. ولعل السؤال المرير الذي يفرض نفسه اليوم: كم من الأرواح يجب أن تُزهق بعد، حتى تتحرك الجهات الوصية لتوفير مضادات السموم بشكل كافٍ في مستشفيات الإقليم والجهة؟
إن مأساة دوار تزرين بالصويرة، بقدر ما تحمل من ألم إنساني، تضعنا أمام مسؤولية جماعية لمراجعة السياسات الصحية في العالم القروي، وتستدعي تدخلات عاجلة لحماية حياة البسطاء من موت مجاني لا يليق ببلد يسعى لبناء دولة العدالة الاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد