هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش العاصمة الاقتصادية للمغرب، الدار البيضاء، أزمة صحية متفاقمة تعكس هشاشة منظومة الرعاية الصحية العمومية، حيث يواجه المواطنون معاناة يومية للحصول على أبسط الخدمات الطبية.
مستشفى السقاط، على سبيل المثال، يعاني نقصاً كبيراً في الأطر الطبية، خصوصاً الأطباء المختصين في أمراض القلب، الأعصاب، والأورام، ما يضطر المرضى إلى الانتظار لأشهر طويلة لمواعيد مع هؤلاء المتخصصين.
وتكشف المصادر أن طبيباً واحداً يعمل على عدة أقسام، بينما يغيب آخرون عن مقرات عملهم دون أي رقابة فعلية، تاركين المرضى في مواجهة مباشرة مع المرض والتحديات اليومية.
ويبدو أن الشعارات الرسمية التي كانت تُرفع في زمن قريب تحت عنوان “الصحة للجميع” لم تعد سوى كلمات جوفاء، تتناقض مع الواقع المرير الذي يعيشه المواطن في رحلته للحصول على الرعاية الصحية.
المرور أمام أبواب المستشفيات والعيادات يكشف حجم المعاناة: مئات المرضى يدخلون ويخرجون يومياً، بعضهم يلهث وراء الأمل في الشفاء، وآخرون يحملون أعينهم حزناً على أحبائهم، بينما المال، مهما كثر، لا يستطيع شراء دقيقة صحة واحدة.
المفارقات الصادمة لا تتوقف عند النقص البشري، بل تمتد إلى غياب المعدات الأساسية، حيث تُلاحظ أعطال أجهزة التصوير بالأشعة، ونقص الأدوات الجراحية، واضطرار المرضى أحياناً لاقتناء الأدوية أو المعدات بأنفسهم، رغم أنها من المفترض أن تكون متاحة داخل المستشفى.
وفي بعض الحالات، لا تتوفر سيارات إسعاف مجهزة لنقل الحالات الحرجة، ما يزيد من معاناة المواطنين ويهدد حياة المرضى.
هذا الواقع يضع السلطات الصحية المحلية والوطنية أمام اختبار حقيقي، ويبرز الحاجة الملحة لإصلاح جذري للبنية التحتية الطبية، وضمان توفير الأطر البشرية والمعدات الأساسية، لضمان حق المواطن المغربي في الصحة والحياة، بعيداً عن وعود لا تسمن ولا تغني من جوع.
تعليقات الزوار