السعيدية بين مطرقة لوبيات العقار وسندان الصراع على الشرعية القانونية: بلاغ الاستقلال يكشف المستور

هبة زووم – محمد أمين
لم يعد ما كانت تحذر منه هبة زووم مجرد تكهنات أو صرخات في وادٍ سحيق، بل تحوّل اليوم إلى وقائع ماثلة للعيان، فمدينة السعيدية، التي يفترض أن تكون قبلة سياحية ومجالاً نموذجياً للاستثمار المنظم، أصبحت تعيش تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة من لوبيات نافذة لا تتقن سوى لغة المال، وتحاول فرض مشاريع مشبوهة على حساب القانون وحقوق المواطنين.
وفي خطوة غير مسبوقة، خرج المكتب المحلي لحزب الاستقلال بالسعيدية، وهو نفسه المكتب المسير للجماعة الترابية، ببلاغ شديد اللهجة أكد فيه أن المجلس الجماعي يتعرض لحملة ضغوط ومناورات خطيرة هدفها إرغام الرئيس على الترخيص لمشروع بناء وحدة فندقية فوق عقار ما زال محل نزاع قانوني، ومسجل تحت مطلب تحفيظ عدد 16311/0، موضوع تعرضات لم يتم الحسم فيها بعد من طرف الجهات المختصة.
وما يزيد من خطورة هذه التحركات أن المحكمة الإدارية بوجدة، عبر حكمها رقم 114 بتاريخ 25 يوليوز 2025، قد وضعت حداً لأي لبس قانوني، مؤكدة أن العقار غير جاهز لاستقبال المشروع حفاظاً على حقوق المتعرضين.
ورغم ذلك، تواصل جهات نافذة محاولاتها الملتوية بالضغط على المجلس، وتوظيف تهم وادعاءات ملفقة كأداة ابتزاز لإجباره على منح الترخيص.
الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ يشير البلاغ إلى ضغوط موازية يمارسها لوبي العقار بالمدينة قصد انتزاع رخص تجزيء وبناء مخالفة لقوانين التعمير، في مشهد يعكس حجم الاستهتار بالقانون، بل وتغوّل شبكات ترى في السعيدية مجالاً مفتوحاً للاستنزاف وليس فضاء للتنمية المستدامة.
بلاغ حزب الاستقلال، الذي يعد سابقة في لغة الصراحة السياسية محلياً، وضع الكرة في ملعب السلطات المسؤولة، مطالباً بفتح تحقيق نزيه وعاجل حول هذه الممارسات التي تهدد مصداقية المؤسسات، ومؤكداً احتفاظ المجلس بحقه في سلك كل السبل القانونية، بما في ذلك الشكاية الموجهة إلى المدير العام للأمن الوطني وحماية التراب الوطني.
هكذا إذن، يتأكد أن أزمة السعيدية ليست مجرد صراع على مشروع فندقي أو نزاع إداري، بل تعكس اختلالاً بنيوياً أعمق، حيث تتحول السلطة الاقتصادية غير المعلنة للوبيات إلى سلطة موازية تضغط على المؤسسات المنتخبة وتحاول تطويعها لخدمة مصالحها. وهذا ما يضع الدولة أمام سؤال مركزي: هل الاستثمار بوابة للتنمية أم غطاء للاستحواذ والسطو المنظم على العقارات؟
الوقائع الأخيرة تؤكد أن ما يجري في السعيدية ليس شأناً محلياً فحسب، بل اختباراً حقيقياً لمدى صلابة مؤسسات الدولة في مواجهة “اقتصاد الظل” الذي يلبس لباس الاستثمار، ويستعمل شبكات النفوذ لفرض أمر واقع يناقض روح القانون والديمقراطية الترابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد