البروج في انتظار التفاتة من العامل حبوها بعدما حولها أبو زيد إلى “عزيب” يربي فيها قطيعه

هبة زووم – أحمد الفيلالي
المدينة التي تجلب الملايين من العملة الصعبة بفضل جاليتها في الخارج، لا تجد ما تجلبه لأبنائها في الداخل سوى الإقصاء.. المافيات تحرس مداخل ومخارج المدينة ، كما تحرس مصالحها، وكل من يرفع صوته بالحق يُتهم بإعاقة “التنمية”.
إذا أردت أن ترى البروج في مرآة صافية، لا تحتاج لكثير من الفلسفة، يكفي أن تجلس في زاوية مقهى مطلّ على سيارات الأجرة بوسط المدينة، وستكتشف أن الوطن ليس فقط جغرافيا، بل طابور طويل من المرافقين، من وجوه مضغوطة بالصبر أو بالغضب، أو فقط بالحيرة.
في هذه المدينة العجيبة، حيث المواطن متهم حتى تثبت براءته، بات العيش نفسه عقوبة غير منصوص عليها في أي قانون، لكنها تُنفَّذ بحذافيرها يوميًا، دون استئناف أو طلب عفو ملكي.
العامل السابق أبو زيد حولها إلى “عزيب” يربي فيها قطيعه، بحيث وصلت به الجرأة أن أتى بقطيع أغنام ليسرح في مزارع بني مسكين، وهنا أتدكر كبير الكسابة عندما أصبح يتوعد رئيس دائرة البروج مهدده إياه بأن العامل السابق صديقه.
بقدرة تحول البعض إلى سماسرة للعامل أبو زيد بداية بأعوان السلطة، مرورا بحفر الأبار بحيث أن “آلات حفر محددة” للحفر مدعومة طبعا.
وسط كل هذا العبث، ما زال المسكيني يقاوم، يبتسم، ويطلق النكتة كلما زاد القهر، ربما لأنه يعلم أن السخرية هي آخر سلاح يمتلكه قبل أن يصبح مواطنًا “سابقًا” في وطن لم يعترف به يومًا!
بعض رجال السلطة وجدوا صعوبة في التأقلم مع العامل حبوها لأنهم ألفوا البيع والشراء في عهد العامل السابق، الذي ارتكب أخطاء غير مسبوقة في انتخابات 2021 وحول البروج خصوصا وبني مسكين عموما لسوق يقودها الرعاع.
الوجع في البروج لا يصرخ، بل يتسلل مثل الظل، يقاسم الناس مائدتهم، ينام إلى جوارهم، ويضحك بمرارة حين يُطلب منهم أن ” يتفهموا” الوضع. لكنه وجع نبيل، لا يتسول، لا يصرخ، فقط يصبر… حتى يُنسى.
ويبقى السؤال: إلى متى سيظل العيش في البروج معركة يومية، حيث القتال بلا سلاح، والموت بلا شهادة وفاة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد