سيدي بنور.. من عاصمة الفلاحة الجماعية إلى إقليم يبحث عن هويته الضائعة وسط تهميش وفوضى التدبير
هبة زووم – إلياس الراشدي
يبدو أن إقليم سيدي بنور يعيش اليوم واحدة من أعمق أزماته في ظل ما يعتبره أبناء المنطقة “تضييعاً للهوية” و”إدخالاً للإقليم في نفق مسدود”، حيث تتعالى أصوات غاضبة من طريقة تدبير الشأن العام، متهمة المسؤولين المحليين، وفي مقدمتهم عامل الإقليم هواري، بالعجز عن استثمار الخصوصيات التاريخية والاقتصادية لهذه الرقعة التي شكّلت لعقود قلب الفلاحة الجماعية بالمغرب.
سيدي بنور ليست مجرد مدينة عابرة على الخريطة، بل ذاكرة ممتدة عبر أجيال، ارتبطت صورها بمشاهد الفلاحات وهنّ يحملن سلال الخضر والفواكه إلى السوق الأسبوعي، وبعائلات كاملة تعيش من الأرض وتزرعها بأمل وعرق.
غير أن هذه الصورة بدأت تتلاشى تدريجياً، تاركة خلفها شعوراً بالخيبة لدى السكان، الذين يرون في الإقليم اليوم “سوقاً مفتوحاً للانتهازية السياسية”، على حد وصفهم.
أبناء سيدي بنور يتساءلون بمرارة: كيف يعقل لإقليم بهذا الوزن الفلاحي والاقتصادي أن يُمثّل في البرلمان بأربعة نواب فقط، ثلاثة منهم يصفهم الشارع بأنهم غائبون عن قضايا الساكنة، عاجزون عن نقل صوتهم إلى المؤسسة التشريعية أو مساءلة الحكومة بشأن معضلات محلية متراكمة؟
تاريخياً، ارتبط اسم سيدي بنور بوفرة الخضر والفواكه المبكرة التي غزت الأسواق الوطنية وحتى الدولية.. سهولها الخصبة كانت ولا تزال تنتج الطماطم والبطاطس والبصل والفول، إضافة إلى البواكر مثل الفاصولياء الخضراء والفريز والخيار، ما جعلها لعقود خزاناً غذائياً ومصدراً رئيسياً لعيش الفلاحين الصغار والمتوسطين. لكن واقع اليوم يكشف عن فجوة كبيرة بين ما تزخر به المنطقة من إمكانات وبين ما ينعكس على حياة ساكنتها.
وسط هذه المعادلة، يتنامى إحساس بالخذلان من طرف الدولة ومؤسساتها، حيث يطالب السكان بإرادة سياسية حقيقية تعيد الاعتبار لهوية الإقليم، وتكسر حلقة الفوضى والتسيب التي تلتهم ما تبقى من مقوماته، فالمدينة التي كانت تُعرف بـ “عاصمة الفلاحة”، أصبحت في نظر كثيرين مجرد عنوان للتهميش واللامبالاة.
ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: من يعيد لسيدي بنور مكانتها المستحقة، ويُنقذها من مصير “الإقليم الضائع” الذي لم يعد يحتمل المزيد من العبث؟