تنغير.. مدينة الحفر الغارقة بين الإهمال وصراع المنتخبين

هبة زووم – تنغير
تحولت مدينة تنغير، في مشهدٍ مؤسف، إلى فضاء تختصر معالمه في الحفر المنتشرة بكل زواياها، حتى غدت تُلقب بين ساكنتها بـ”مدينة الحفر بامتياز”.
فبدل أن تكون هذه المدينة، ذات التاريخ والرمزية، واجهة حضارية ببنية تحتية تليق بمكانتها، وجدت نفسها عالقة في واقع يومي مرير، نتيجة غياب رؤية واضحة للمجلس الجماعي وانشغاله في صراعات جانبية لا تخدم المواطن.
ففي شارع بئر أنزران، على سبيل المثال، تقف الحفر شاهدة على إهمالٍ خطير. بعضها عميق بما يكفي ليهدد حياة المارة الذين يضطرون لعبور الطريق يوميا، فيما يشكل البعض الآخر فخاخا حقيقية للسائقين، حيث تتسبب في أضرار جسيمة لمركباتهم، وقد تفضي في أي لحظة إلى حوادث سير كارثية.
المثير للانتباه أن المجلس الجماعي لمدينة تنغير يبدو غائبا عن المشهد، إذ يفضل الدخول في حسابات سياسية ضيقة استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بينما تتفاقم معاناة السكان يوما بعد يوم.
فبعدما كانت مطالب الساكنة ترتكز على تحسين البنية التحتية وتشييد طرق حديثة وآمنة، تقلصت اليوم إلى مطلب أكثر بساطة: ردم الحفر التي تحولت إلى لعنة تلاحق الجميع.
هذه الوضعية لا تنعكس فقط على الحياة اليومية للمواطنين، بل تمتد لتضرب في العمق صورة المدينة السياحية التي تستقطب آلاف الزوار سنويا، حيث يشكل مشهد الشوارع المهترئة وصعوبة التنقل عاملا منفرا يسيء إلى جاذبية المنطقة، ويقوض فرصها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الساكنة، من جانبها، لم تعد تكتفي بالتذمر أو إطلاق نداءات متفرقة، بل رفعت صوتها بشكل واضح مطالبة بتدخل عاجل من الجهات المختصة، سواء عبر السلطات المحلية أو القطاعات الحكومية المعنية، لإعادة الاعتبار لمدينة تنغير ورفعها من براثن الإهمال.
ويبقى السؤال المقلق: هل ستبقى تنغير سجينة حسابات انتخابية ضيقة وصراعات سياسية عقيمة، أم أن صوت المواطن سيكون هذه المرة أقوى ليفرض واقعا جديدا يعيد للمدينة حقها في تنمية مستحقة وبنية تحتية لائقة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد