هبة زووم – إلياس الراشدي
ابتليت العاصمة الاقتصادية لمغرب بظاهرة جديدة في صفوف المنتخبين، أطلق عليها المراقبون اسم “السنطيحات السياسية”، حيث أصبح الجلد السياسي والتمسك بالكراسي أهم من الكفاءة والمسؤولية.
بعض الوجوه السياسية في المدينة برعت في الاستمرار رغم الهزائم المتتالية، وكأن الفشل يغذي إصرارها على البقاء في مواقع النفوذ، مستخدمة أعذارًا تقليدية لتبرير استمرارها، سواء بالحديث عن المؤامرات الخارجية أو عن “عدم وعي الشعب”.
المثير للسخرية هو تشبث هؤلاء بالكراسي، كأنها لعبة “الكراسي الموسيقية”، يصنعون وجوهًا جديدة من العدم أو حتى من داخل العائلة لتكملة المسرحية الانتخابية، بينما المواطن يبقى خارج دائرة الاهتمام، متسائلًا عن جدوى استمرار نفس الوجوه على نفس المسرح المتهالك.
والسبب وراء هذا التمسك بسيط ومعقد في آن واحد: الكرسي لم يعد مجرد منصب، بل أصبح امتيازات، صفقات، علاقات، توقيعات، وحصانة من المتابعات القانونية. الخروج من اللعبة يعني العودة إلى حياة عادية، وهو أمر لا يقبله من اعتاد المكاتب المكيفة والسيارات المصفحة.
المؤسف أن هذه “السنطيحات” صارت جزءًا دائمًا من المشهد السياسي في الدار البيضاء، حتى أصبح المواطن يتوقع رؤيتها مثل إعلان تجاري مزعج، وحين يسأل عن جدوى التغيير، يواجه ابتسامة متهكمة وتبريرًا مبتذلًا: “نحن هنا لخدمتكم!”، في رسالة واضحة عن الانفصال بين السياسة والمواطن.
تعليقات الزوار