هبة زووم – الصويرة
في مغرب المفارقات، ما زال أبناء الفقراء يؤدون ثمن الإهمال، حتى داخل مؤسسات أُنشئت أصلاً لإنقاذهم من الهشاشة.
فدور الطالب والطالبة بإقليم الصويرة، التي شكلت لعقود ملاذاً لتلاميذ القرى والمداشر البعيدة، وجدت نفسها اليوم عارية من أبسط شروط الكرامة، بعدما عجزت الشركة المكلفة بالتموين عن توفير المواد الغذائية الأساسية.
مديرو هذه المؤسسات رفعوا الصوت في مراسلات رسمية، محذرين من تهديد مباشر لاستمرار الموسم الدراسي، بعدما تحول الخبز اليومي والوجبة الساخنة إلى حلم بعيد المنال، في مشهد يختزل أزمة أعمق من مجرد تأخر إداري أو خلل عابر في الإمدادات.
القضية، في جوهرها، تجسيد لسياسة عبثية تُدبّر بها ملفات الحماية الاجتماعية. فكيف يُعقل أن يبقى مستقبل مئات التلاميذ رهين شركة متقاعسة، وأن يُترك التلميذ الداخلي يواجه الجوع بدل أن يتفرغ للتحصيل العلمي؟ هنا تنكشف الهوة السحيقة بين خطاب الدولة الاجتماعية وواقعها الفعلي.
ليست المسألة مجرد أزمة غذاء، بل إهانة لكرامة التلميذ وضرب صريح لحقه الطبيعي في التعلم، أي وصمة عار أكبر من أن يُطالب تلميذ فقير بالاجتهاد بينما لا يجد ما يسد رمقه داخل مؤسسة اجتماعية تحمل اسم “دار الطالب”؟
المسؤولية السياسية لا يمكن القفز فوقها. فالحكومة، التي تتقن صياغة الشعارات، أخفقت في توفير الإمكانيات وضمان استمرارية هذه الخدمة الحيوية، بينما الوزارة الوصية لم تفرض رقابة حقيقية على دفتر التحملات، تاركة الشركة الممونة تتعامل مع مؤسسة اجتماعية كما لو كانت زبوناً ثانوياً بلا قيمة.
إن ما يجري ليس أزمة تموين فحسب، بل فضيحة مؤسسة تكشف عُري الخطاب الرسمي حول الدولة الاجتماعية، وتضع علامات استفهام حول جدوى كل تلك الشعارات الرنانة، فإذا كان تلميذ الصويرة يجوع داخل مؤسسة أحدثت لضمان حقه في الغذاء والتعلم، فما معنى كل ما يُسوّق من التزامات ووعود؟
المطلوب اليوم ليس تبريرات ولا إعادة توزيع للمسؤوليات، بل قرار شجاع يضع حداً لهذا العبث ويوفر فوراً الموارد اللازمة لحماية الموسم الدراسي. لأن التلميذ الجائع لا يستطيع التعلم، والمدرسة التي تعجز عن إطعام أبنائها تفقد حقها في أن تُسمى وطنية.
