القنيطرة: تخفيض شاحنات جمع النفايات بالساكنية يهدد صحة السكان ويثير الاستفهامات

هبة زووم – القنيطرة
تشهد منطقة الساكنية بالقنيطرة توسعاً عمرانياً متسارعاً وارتفاعاً ملحوظاً في عدد السكان، غير أن دراسة الجدوى التي اعتمدتها جماعة القنيطرة في طلب العروض الخاص بجمع النفايات ونظافة المنطقة تثير أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التخطيط وجودة الخدمة المقدمة للسكان.
وتكشف الدراسة عن تناقضات صادمة، إذ تم التخفيض من عدد وسعة شاحنات الجمع، على الرغم من تزايد إنتاج النفايات بسبب الكثافة السكانية.
فالعقد الحالي يشمل 9 شاحنات، بينها 3 بسعة 18 متراً مكعباً و6 بسعة 13 متراً مكعباً، فيما اكتفت الدراسة الجديدة ببرمجة 8 شاحنات كلها بسعة 13 متراً مكعباً، ما يعني فقدان حوالي 66 متراً مكعباً من الطاقة الاستيعابية يومياً، أي ما يعادل 46 طناً من الأزبال غير المجمعة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فعدد شاحنات نوع “ساتلايت” تم تخفيضه من 4 إلى شاحنتين، ما يعني خسارة 30 متراً مكعباً إضافياً يومياً، أي ما يقارب 21 طناً من النفايات التي ستظل بلا جمع.
كما تضمنت الدراسة برمجة شاحنتين من نوع “أمبيلرول” دون رافعة، في حين أن المنطقة مجهزة بحاويات مدفونة لا يمكن جمعها إلا بوسائل مزودة بتلك الرافعات، ما يطرح تساؤلات حول جدوى المعدات ومَن المستفيد من هذا الخلل التقني.
المفارقات تتعمق أكثر عند دراسة المعدات الثانوية، إذ تضمنت الدراسة استثمارات زائدة في جرافات ومكانس وآلات طحن النفايات الخضراء، في حين أن احتياجات المنطقة لا تستدعي سوى جزء من هذه التجهيزات، ما يثير شبهات حول تضخيم الفاتورة على حساب المال العام.
الغريب في الأمر، أن هذه التوجهات تم تضمينها في طلب العروض، مما يلزم المتعهدين بالالتزام بها، ويحول دون أي تعديل جوهري، ليبقى السكان في مواجهة خدمات نظافة مهددة بالتراجع، وأموال عامة تُهدر على تجهيزات غير فعالة.
ويطرح هذا الوضع أسئلة جوهرية حول المسؤولية: كيف يمكن لمنطقة بتوسع الساكنية السكاني والعمراني أن تحرم من الحد الأدنى من شاحنات الجمع والحاويات الضرورية؟ ولماذا تم تقليص السعة والوسائل بدل زيادتها؟ وهل نحن أمام سوء تقدير، أم خلفية محسوبة لأهداف غير معلنة؟
وفي كل الحالات، يبقى الواقع المؤلم أمام السكان واضحاً: أزبال متكدسة، روائح خانقة، ووعود متكررة دون ترجمة فعلية على أرض الواقع، بينما الساكنة تدفع ثمن اختلالات التخطيط وغياب رؤية واضحة لإدارة قطاع النظافة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد