هبة زووم – طه المنفلوطي
يتحوّل ملف صفقة كراء السوق الأسبوعي بجمعة اسحيم إلى قضية رأي عام محلي ملتهبة، بعدما فجّرت معطيات صادمة موجة من التساؤلات والاتهامات بخصوص طريقة تدبير العملية.
فما كان في البداية مجرد نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح اليوم اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السلطات الوصية على فرض القانون وصيانة المال العام.
الأرقام تكفي وحدها لفضح الخلل: مبلغ الكراء الذي كان في حدود 34 مليون سنتيم خلال السنوات الماضية، هبط بشكل مثير للريبة إلى 22 مليون سنتيم فقط هذا الموسم.
انخفاض وصفه متابعون بـ”المهول”، وطرحوا معه سؤالاً جوهرياً: كيف تم تحديد هذه السومة الكرائية ومن المستفيد الحقيقي من هذا التراجع الصادم؟
الجواب، حسب عدد من العارفين بما يدور في المنطقة، كان بسبب استخلاص الجماعة لواجبات الكراء لمدة تجاوزت الشهر، حيث عمدو القائمون لخفض المداخيل بشكل متعمد.
المثير أن عملية فتح الأظرفة لم تتم بمقر الجماعة، في خرق واضح للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
تسجيلات كاميرات المراقبة بمقر الجماعة، وفق مصادر متابعة، كافية لإثبات أن ذلك اليوم لم يشهد أي عملية رسمية، وهو ما يضرب في العمق شفافية العملية برمتها.
إضافة إلى ذلك، يظل القرار الجبائي الذي صادق عليه المجلس سابقاً، والمتعلق بزيادة رسوم الولوج إلى السوق، عالقاً هو الآخر بين علامات الاستفهام.
فإذا لم يتم تغييره بقرار قانوني في دورة استثنائية، فكيف يعقل أن تمر صفقة الكراء بثمن بخس بينما هي مثقلة بقرار جبائي “خيالي” يثقل كاهل التجار والمرتفقين؟
الملف لا يقف عند حدود السوق الأسبوعي. فالمادة 72 من القانون التنظيمي 113.14 تضع رئيس المجلس أمام مسؤوليات واضحة، من بينها الدفاع عن مصالح الجماعة أمام القضاء.
غير أن تقاعسه في استئناف أحكام ابتدائية صدرت ضد الجماعة، أضاع عليها موارد مالية مهمة، وفتح الباب أمام مسطرة العزل.
تراخي الرئيس في حماية مصالح جماعته بات يُقرأ كاستهتار بميزانية عمومية، وكتفريط متعمد في حقوق الساكنة، مما يعزز فرضية أن المسألة لم تعد مجرد “أخطاء في التدبير”، بل شبهة تلاعب يرقى إلى مستوى الاختلال المالي والإداري.
كل الأنظار تتجه اليوم إلى عامل إقليم آسفي، محمد الفطاح، الذي يظل الجهة الوصية الأولى على الجماعة، والمعروف عنه الحزم والصرامة في هكذا أمور.
ساكنة جمعة اسحيم تنتظر منه موقفاً حازماً: إما إيفاد لجان تقصي حقيقية وفتح الملف على مصراعيه مع إحالة المتورطين على القضاء، أو تفعيل مسطرة العزل في حق الرئيس إذا ثبت تقصيره أو تلاعبه.
القضية اليوم في جوهرها، لم تعد مجرد صفقة كراء لسوق أسبوعي، بل أضحت رمزاً لصراع أعمق حول نزاهة التدبير المحلي، وامتحاناً لإرادة السلطات الوصية في فرض القانون وصيانة المال العام.
وبين العزل والمساءلة أو التساهل والتغطية، يظل مصير الشأن المحلي بجمعة اسحيم معلّقاً بقرار واحد: هل يُطاح بالرئيس أم يُمنح صك غفران جديد؟
تعليقات الزوار