مراكش: المنصوري تحول مدينة سبعة رجال إلى مضمار سباق هي الرابح الأكبر منه

هبة زووم – أحمد الفيلالي
المشهد في مراكش أقرب ما يكون إلى مسرحية هزلية: مجلس جماعي عاجز يتفنن في تضييع الوقت، ووالي مضطر لتقمص دور “المسعف”، فيما وجوه سياسية تستعد لمهرجان انتخابي مبكر لا يعترف بالقوانين ولا بالمواقيت.
أما المواطن المراكشي، فلا يملك سوى متابعة هذا “السيرك” من بعيد، يبتسم ساخراً ويهمس: “اللهم ارزقنا مسؤولين لا يتدربون في مضمار الأرانب”.
فالرصيد الشعبي لا يُبنى على صور دعائية ولا على شطحات انتخابية، بل على إنجازات حقيقية تمس حياة الناس اليومية. والأرانب السياسية، كما يعرف الجميع، تنسحب عند أول منعطف.
لا يختلف اثنان على أن حصيلة المجلس الجماعي الحالي لا يمكن وصفها إلا بالكارثية، فهي اليوم أشبه بمطعم يقدم وجبة يومية من “وعود باردة” فوق موائد مهترئة، بينما الواقع يزداد تدهوراً يوماً بعد يوم.
ولولا تدخل الدولة ببرامجها وإمكانياتها، لبقيت المدينة في متاهة بلا مخرج، تبحث عن “رونقها” كما يبحث شاعر يائس عن قصيدة لنزار قباني لم تُكتب بعد.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، عادت شهية بعض الوجوه السياسية إلى الانتعاش. فما إن يلوح فتات مشروع هنا أو هناك، حتى يسارعوا إلى نسبه لأنفسهم، وكأنهم مهندسوه وممولوه من جيوبهم الخاصة.
يجتمعون في الأحياء، يوزعون الابتسامات بالمجان، يلتقطون صوراً بجانب الأرصفة المعبدة حديثاً، في حملات انتخابية “مبطنة” يعرفها سكان المدينة عن ظهر قلب.
اليوم، الأرانب السياسية تلهث في مضمار مراكش، ظنّاً منها أن الطريق مفروش نحو خط النهاية. لكنها تغفل أن السباق هذه المرة ليس نزهة قصيرة، بل ماراطون طويل ينهك حتى أمهر العدائين.
فكيف لأرانب اعتادت القفز في الحقول الجانبية أن تواجه رأياً عاماً يعرف جيداً ألاعيبها، ويفضح شطحاتها في كل محطة؟
المفارقة أن المراكشيين لم يعودوا في حاجة إلى خطابات ولا صور؛ فقد حفظوا هذا “الكتاب القديم” وفصوله الباهتة عن ظهر قلب، وما ينتظرونه اليوم ليس مهرجاناً دعائياً جديداً، بل مسؤولين يتركون بصمات حقيقية على أرض مدينتهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد