الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يدق ناقوس الخطر: احتقان اجتماعي يتنامى والحكومة متهمة بالعجز

هبة زووم – جمال البقالي
في وقت تتصاعد فيه موجات الغضب والاحتقان داخل عدد من القطاعات الحيوية، خرج الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية، ببلاغ شديد اللهجة عقب انعقاد مجلسه التنسيقي الوطني يوم 28 شتنبر 2025، محذّراً الحكومة من الاستمرار في نهج سياسات اعتبرها “فاشلة” و”معمّقة للأزمات”.
الأمين العام للاتحاد، محمد الزويتن، استهل كلمته برسم صورة قاتمة للوضع الاجتماعي بالمغرب، مؤكداً أن القدرة الشرائية للمواطنين تتدهور بشكل متسارع، فيما تتسع رقعة الإحباط بين فئات واسعة من المجتمع.
وأبرز الزويتن أن البطالة، وخاصة في صفوف الشباب، بلغت مستويات “مخيفة” وصلت إلى 47%، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويطرح أسئلة محرجة حول جدية السياسات العمومية في مجال التشغيل.
البلاغ لم يوفر الحكومة أي مساحة للتخفيف من حدة النقد، إذ أشار إلى أن قطاعي التعليم والصحة يعيشان “أسوأ مراحلهما في التاريخ المعاصر”. ففي التعليم، يتهم الاتحاد الحكومة بالتنصل من التزاماتها السابقة وفرض “إصلاحات ترقيعية” على حساب نساء ورجال التعليم، ما فاقم الاحتقان داخل المدرسة العمومية.
أما الصحة، فالوضع وصفه بـ”غير القابل للاحتمال”، في ظل الخصاص الحاد في الموارد البشرية وغياب التحفيزات وتدهور ظروف العمل، وهو ما أدى، حسب الاتحاد، إلى “انهيار الثقة في المنظومة الصحية العمومية” وحرمان ملايين المغاربة من حقهم في العلاج.
الاتحاد لم يكتفِ بالتشخيص، بل حمّل الحكومة “المسؤولية الكاملة” عن ما آل إليه الوضع، متهماً إياها بالاعتماد على “سياسة الوعود والتسويف” التي بلغت حدّها الأقصى.
وفي لهجة تصعيدية، حذر من أن “التلاعب بمصير الفئات الاجتماعية لن يمر دون رد نضالي”، ملمحاً إلى إمكانية اللجوء إلى إضرابات واحتجاجات وطنية موحدة دفاعاً عن كرامة الشغيلة وحقوقها.
ولم يغفل الاتحاد، في بلاغه، مواقفه الثابتة من القضايا الوطنية والقومية. فجدّد دعمه “المطلق” للقضية الفلسطينية، داعياً إلى إلغاء كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني والدفع في اتجاه اعتراف دولي كامل بالدولة الفلسطينية.
في المقابل، ثمّن جهود المغرب بقيادة الملك محمد السادس في الدفاع عن الوحدة الترابية، مؤكداً أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل “الحل الواقعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.
يأتي هذا الموقف التصعيدي في سياق دقيق يتسم بتزايد الاحتجاجات القطاعية (التعليم، الصحة، النقل…) وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يمنح للخطاب النقابي زخماً إضافياً. لكن في المقابل، يثير توقيت البلاغ وطابعه السياسي تساؤلات حول مدى قدرة الاتحاد على تحويل تحذيراته إلى فعل ميداني ملموس، أم أن الأمر سيظل في حدود “البيانات النارية” التي تعوّد عليها الشارع المغربي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد