هبة زووم – الرباط
في مشهد عبثي يكشف عمق الأزمة السياسية بالمغرب، تناقلت منصات التواصل الاجتماعي فيديو لوزير الصحة أمين التهراوي، وهو يخاطب أحد المسؤولين قبل أيام قليلة في مستشفى مكناس بالقول: “اطلع للرباط واحتج”، عبارة قصيرة لكنها كفيلة بكشف عجز الحكومة عن تقديم حلول حقيقية، وإحالة الناس إلى الشارع كخيار وحيد.
لكن ما لم يتوقعه الوزير أن صدى كلماته سيتحول إلى واقع، حيث خرج شباب “جيل Z” إلى شوارع الرباط ومدن أخرى، ليُقابلوا ليس بالإصغاء أو الإصلاح، بل بقبضة أمنية واعتقالات بالجملة، وهنا المفارقة: وزير في الحكومة يحرّض، فلا يُسأل؛ شباب يحتجون، فيُعتقلون.
هذا المشهد يعري من جديد ازدواجية السلطة: خطاب رسمي يرفع شعارات الحوار والإصلاح، وواقع عملي يواجه المطالب المشروعة بالقمع والتجريم.
والأخطر أن من يفترض أن يكون جزءاً من الحل – وزير الصحة – يعلن بنفسه أن الحل ليس في مؤسسات الدولة بل في الشارع، ثم ينسحب تاركاً الشباب في مواجهة العنف والملاحقة القضائية.
إنها صورة لحكومة مرتبكة، عاجزة عن صياغة أجوبة جدية لأزمة الثقة المتفاقمة مع المواطنين، خاصة الشباب الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه، فهل تتحرك النيابة العامة لتطبيق القانون على الجميع، أم أن القانون يُفصَّل حسب المقاسات؟
الجواب واضح: في بلد تُجرّم فيه الكلمة الحرة ويُعتقل فيه شباب يطالبون بالكرامة والعدالة الاجتماعية، بينما يطلق وزير كلاماً أخطر دون حساب، نحن أمام أزمة شرعية سياسية وأخلاقية، لا مجرد زلة لسان عابرة.
تعليقات الزوار