هبة زووم – الرباط
“يبيع القرد ويضحك على من يشتريه”، هكذا لخّص عدد من المراقبين خرجة وزير الشباب والرياضة والاتصال، محمد المهدي بنسعيد، الذي اختار عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” أن يعلّق على احتجاجات شباب “زيد” المستمرة لليوم الرابع على التوالي.
في تدوينته، قال الوزير: “أقف أمامكم اليوم في لحظة مهمة من تاريخ حزبنا، وفي لحظة دقيقة من تاريخ بلادنا، حيث يعبر شباب الوطن بطرق مختلفة، في منصات التواصل الاجتماعي كما في الواقع، عن مطالبهم المشروعة فيما يخص التشغيل، والصحة والتعليم. وعلى عكس ما قد يتصوره البعض، فإننا في حزب الأصالة والمعاصرة لا نرى في هذه الأصوات العالية تهديداً، بل نداءً صادقاً من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة والمساواة”.
خطاب بدا، في نظر مراقبين، أقرب إلى خطبة حزبية منه إلى موقف حكومي مسؤول، خصوصاً وأن الوزير يتحدث من موقعه الحزبي لا من منصبه الرسمي.
المفارقة الكبرى، كما يشير منتقدون، أن الوزير المكلف بقطاع الشباب غاب تماماً عن الساحة منذ توليه المنصب، ولم يُسجَّل له حضور يذكر في الملفات المرتبطة مباشرة بهذه الفئة.
وكأن الوزارة، بحسب تعبيرهم، مجرد “اسم على غير مسمى”، في وقت كان من المفترض أن تكون الحاضنة الأولى لمطالب الشباب وتطلعاتهم.
اليوم، وبعد أربعة أيام من حراك شبابي يملأ الشوارع والمنصات الرقمية بشعارات ذات بعد سياسي عميق، يخرج الوزير بتدوينة أقرب إلى محاولة امتصاص الغضب.
غير أن المراقبين يعتبرون أن هذا الموقف جاء متأخراً جداً، وأن تدوينة على “فيسبوك” لن تكون كافية لفك “طلاسم” أزمة اجتماعية تتجاوز الشعارات إلى مساءلة السياسات العمومية برمتها.
ما بين الخطاب المزين بالشعارات وواقع شباب غاضب لا يملك ما يخسره، يتأكد أن الفجوة بين الحكومة والشباب آخذة في الاتساع.
وإذا كان الوزير بنسعيد أراد بتدوينته طمأنة الشارع، فإنها على الأرجح لم تفعل سوى تأكيد القطيعة، لتبقى الرسالة الأساسية للحراك قائمة: الكرامة، الحرية، والعدالة الاجتماعية لا تتحقق بتدوينات، بل بقرارات وسياسات ملموسة.
